تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

( 1 ) خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله هم الأئمة الوسط بينه وبين اللَّه

« وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . . » « 1 » . آية وحيدة تحمل صيغة الأمة الوسط ، لا تشبَهها إلّا آية الحج إلّا في لفظ الوسط : « وجاهدوا في اللَّه حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس . . » « 2 » . فهذه وإن لم تحمل صيغة الوسط ، ولكنها تواصفه تفسيراً له أنهم هم الوسط بين الرسول والناس ، « وكذلك » التحويل للقبلة الأصيلة إلى قبلة يهودية ، خروجاً عن العنصرية والطائفية فيها ، كذلك البعيد المدى ، الوسيع الصدى ، البليغ الهدى من صبغة الإسلام وإسلام الصبغة « وجعلناكم أمة وسطاً . . . » فما هو الوسط لهذه الأمة ، ومن هم المعنيون ب « كم أمة ؟ » أهم الوسط بين إفراط الحياة الجسدانية وتفريط الحياة الروحية ، حيث الوسط بينهما جامع لهما كانت الحياة الروحية هي الأصيلة بينهما ؟ . وهذا مهما كان صحيحاً في نفسه ، ولكنه لا يناسب خليفته الصريحة هنا : « لتكونوا شهداء على الناس » فإن هذه الوسطية تتطلب مرجعية الأمة الوسط لطرفي الإفراط والتفريط ، لا أن تكون شهيدة عليهم ، إلّا بمعني الرقابة على أعمالهم كشهادة خاصة ! أم شاهدة عليهم في حقل الإعتدال ، نبراساً لهم في ترك الأنانية والإنية الطائفية ، وتحلّلا في شرعة اللَّه عن الإنحيازات غير الشرعية ، إتباعاً لأمر اللَّه كيفما كان وإن في ترك المجد القِبلي والقَبلي ، كما وأن الوسط اليهودي والنصراني لا يمت بصلة لهذه الوسطية الإسلامية
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة ، 2 : 143 ( 2 ) ) . سورة الحج ، الآية : 78