و « شهد عليه » هنا في لأعمال ، تختص بالصالحين الداعين إلى الخير الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ، دون كل الأمة ولا كل العدول ، وتلك الدعوة - على شروطها - لا تختص بالأمة الإسلامية . و « شهد عليه » - إلقاءً للشهادة على الأعمال يوم يقوم الأشهاد - يتطلب تلقياً لها هنا حضوراً ذاتياً أو علمياً بما يعلِّمهم اللَّه ، وذلك مخصوص بالمعصومين ! ثم ولا تختص تلك الشهادة بخصوص المعصومين من هذه الأمة ! .
وعلى كلٍّ فلا تعني الآية كلَّ الأمة الإسلامية دون ريب ، فقد تعني عدول الأمة حيث يمثِّلون الرسول صلى الله عليه وآله على قدر عدلهم بين الناس : مسلمين وسواهم ، ثم وبأحرى العدول الدعاة من الأمة ، الآمرة الناهية : « والذين آمنوا باللَّه ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم » « 1 » « 2 » ، فهي مهما عمت كل المؤمنين ، إلَّا أن مؤمني هذه الأمة أعلى محتداً ممن سواهم .
ثم في القمة ، الأئمة الأثنى عشر المعصومون عليهم السلام ، فإنهم القمة العليا بعد الرسول صلى الله عليه وآله من الشهداء بكل معاني الشهادة ومغازيها ومراميها ولا سيما الشهادة على الأعمال والأحوال ، فالوسط في الأمة هي العدل على مراتبه ومراتبهم « 3 » فلأن العدل في هذه الأمة أعدل منه في غيرها وأفضل ، فكأن العدول منهم هم الشهداء - فحسب - على الناس ، سواء ناسُ المسلمين أو الكتابيين أو المشركين والملحدين ، إلّا أن لكل شهادة أهلها الخصوص دونما فوضى جزاف .
هامش
( 1 )
) . 57 : 19
( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 133 عن الكافي باسناده إلى أبي جعفر الباقر عليهما السلام حديث طويل وفيه يقول : ولقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ولذلك جعلهم شهداء على الناس محمد صلى الله عليه وآله علينا ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس
( 3 ) ) . الدر المنثور 1 : 144 - اخرج جماعات عدة عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وجماعة آخرين عنالنبي صلى الله عليه وآله ان « وسطاً » في الآية تعني « عدلًا » والعدل درجات كما بيناه في درجات الشهادات .
وفي نور الثقلين 1 : 135 عن كتاب المناقب وفي رواية حمران بن أعين عنه عليه السلام انما انزل اللَّه « وكذلك جعلناكم أئمة وسطاً » يعني : عدولًا - لتكونوا . . . ولا يكون شهداء على الناس إلّا الأئمة والرسل عليهم السلام ، فاما الأمة فإنه غير جائز ان يستشهدها اللَّه وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل