وأيم اللَّه إن « هذه لآل محمد صلى الله عليه وآله ومن تابعهم يدعون إلى الخير ويأمرون وينهون عن المنكر » « 1 » دون هؤلاء الذين يجب ان يُدعوا إلى الخير ويؤمَروا ويُنهوا .
ولقد أمضينا القول الفصل حول هذين العمادين الإسلاميين على ضوء قوله تعالى « أتأمرون الناس بالبر » و « لم تقولون ما لا تفعلون » واضرابهما فلا نعيد « 2 » .
والجدير بالذكر هنا ضرورة الطاقة القوية الصامدة في هذه الأمة الداعية الآمرة الناهية ، ولا سيما الأخريان ، حيث إن القضية الطبيعية للأمر والنهي هي السلطة الصالحة لتنفيذهما قدر المقدور .
لا أقول إنها هي السلطة الزمنية ، فقليل هؤلاء المرسلون والذين معهم لهم تلك السلطة ، وواجب الدعوة والأمر والنهي كان عليهم لزاماً أولياً .
إنما أقول ، هي الطاقة النفسية والثقافية أماهيه من طاقات تسمح لتلك الدعوة الصارمة والأمر والنهي من وراءها .
فهذه الزوايا الثلاث المحمَّلة على تلك الأمة ليست باليسيرة الهينة ، حيث تصطدم بطبيعة الحال لشهوات الناس ونزواتهم ومصلحياتهم ، بغرورهم وكبريائهم ونخوتهم ، وفيهم جبارون غاشمون ، والهابطون الكارهون لكل صعود روحي أو عملي ، وفيهم المسترخي المُهمِل الكاره لكل جدٍّ واشتداد ، فلتتزود تلك الأمة بكل قوة وسداد ، وهزم واجتهاد واستعداد لمواجهة المكاره المُضنية والمعارك الدموية « وأولئك هم المفلحون » .
وتعقيبة الآية هذه الواصفة لهذه الأمة الداعية بالإفلاح ، هي من عساكر الدلائل على اشتراط المعرفة بالخير وفعل المعروف وترك المنكر للداعي الآمر الناهي ، فان فاقدها أم فاقد أحدها ليس من المفلحين ، بل هو من الفالجين المفلجين ! .
« ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذابٌ عظيم » « 3 » .
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية : فهذه . .
( 2 ) ) . الفرقان 1 : 373 - 385 و 28 : 298 - 301
( 3 ) ) . سورة آل عمران ، الآية : 105