تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
« إلّا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقضوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن اللَّه يحب المتقين » « 1 » . تلكم البراءَة الربانية والرسولية خاصة بالذين نقضوا عهدهم من المشركين ، أما القائمون بعهدهم إلى مدتهم ، غير الناقضين له ولا المظاهرين عليكم عدواً « فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن اللَّه يحب المتقين » ومن التقوى أن يُتقى نقض عهد غير منقوض مع المشركين فضلًا عمن سواهم ! . إذاً فمن الطغوى نقض العهد أو نقصه ، فالعهد الصالح أياً كان لا يُنقض ولا يُنقص من قبل المؤمنين مهما بلغ الأمر فيه ، ما لا ينقضه أو ينقصه المعاهَد : « فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم » فمن الخيال الخاوي والأستهواء الواهي سماحُ نقض العهد منّا مع المسلمين لصالح الدولة الإسلامية ! فهل من صالح الإسلام أن يُنقض حكم من أحكامه وفيه إنقاض ظهره وإنفضاض المدعوين إليه عنه ؟ ! . فالعهد الإسلامي محترم على أية حال مع غير المسلمين فضلًا عن المسلمين ، وهو مخترم مع الذين ينقضون عهدهم ف « شر الدواب عند اللَّه الذين كفروا فهم لا يؤمنون . الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون » « 2 » . وكل عهدٍ على ضوء شرعة اللَّه هو عهد اللَّه « وأوفوا بعهد اللَّه إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللَّه عليكم كفيلًا إنَّ اللَّه يعلم ما تفعلون . ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوةٍ أنكاثاً تتخذون أيمانكم دَخَلًا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم اللَّه به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون » « 3 » - « وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين » « 4 » .
هامش
قال صاحب الذريعة فهو على أية حال ما كان قائلًا بتحريف القرآن وقد كتب كُتِّيباً حول صيانة القرآن عن التحريف وذكر فيه انني ما أرضى أن يطالع « فصل الخطاب » قبل إلا أن يطالع رده ، فقلت له : وا فضيحتاه من اعذار الشيخ وأفاعيله ! ( 1 ) ) . سورة التوبة ، الآية 4 ( 2 ) ) . 8 : 56 ( 3 ) ) . 16 : 92 ( 4 ) ) . 7 : 102