28 ) : بدلنا أمثالهم تبديلًا تجهلونه : « وننشأكم فيما لا تعلمون » وإن كنتم تعلمون أصل الإنشاء درساً من النشأة الأولى : « ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون » ؟
« أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو والخلاق العليم » ( 26 : 81 ) ف « نحن قدرنا بينكم الموت . وما نحن بمسبوقين . على أن نبدل أمثالكم وننشأكم فيما لا تعلمون » : فإن تبديلكم أمثالكم غرض من تقدير الموت ، وهو مقدور لنا ميسور .
فليس الهدف من تقدير الموت انقطاع الحياة وحصول الفوت ، ولا أننا مسبوقون مغلوبون في التبديل والإنشاء ، بل المنشأ في النشأة الأخرى ، والمثل المبدل اليه ، خير من النشأة الأولى صفاءً فبقاءً : « فلا أُقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون . على أن نبدل خيراً منهم وما نحن بمسبوقين . فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون » ( 70 : 43 ) : يوم تبديلهم خيراً منهم أبداناً ، صفاءً فبقاءً ، فشراً لهم عقاباً وجزاءً وفناءً .
إن الخاطبين في آيات تبديل الأمثال ليسوا هم الحاضرين يوم نزول القرآن ، بل الأولين والآخرين لمجموعون إلى يوم الدين ، فهم أجمعون يبدَّلون أمثالهم ، التي هي خير منهم ، كما وهم أجمعون ينشأون فيما لا يعلمون « 1 » لا أن كل جماعة تبدَّل مثلَها أن يخلفها مثلُها ، فإنه تبديل بالمثل ، وليس تبديل المثل « 2 » بل وليس تبديلًا أيضاً فإنه في أصل اللغة تغيير شيءٍ عن حاله ، وإنما هو إبدال : جعل شيءٍ مكان آخر « 3 » .
هنا تبرز حقيقة ناصعة من طيات هذه الآيات ، أن المُعاد في المَعاد هو مثل الميت ، لا عينه
هامش
( 1 ) . فضمير الجمع هنا وهناك يعني كل الجمع ، لا ان الأول يعني المخاطبين « أمثالكم » والثاني كل الجموع « وننشأكم » إلا أن يعني بالجمع الثاني نفس الأول ، ويوم الإنشاء الآخر يوم الجمع - لا جماعة خاصة
( 2 ) . التبديل مما يتطلب مفعولين أحدهما مذكور هنا : أمثالهم ، فالأول محذوف هو هم ، وإذا كان المقصود جعلاخلاف لهم أمثال فالواجب لغوياً أن يقول أن يبدلهم بأمثالهم ، وآيات التبديل والإبدال أقوى شاهد على ذلك : « عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها » « عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن » « فأردنا أن يبد لهما خيراً منه زكاة » بخلاف آيات التبديل التي تنحو منحى تحويل الحال
( 3 ) . لسان العرب للمنظوري ج 1 ص 176 ، كما وفي الآية « كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها » فهي هي وهي غيرها و « أولئك يبدل اللَّه سيئاتهم حسنات » بخلاف آيات الإبدال كما مضت