يستأخرون » ( 15 : 5 ) .
أم كيف يكون مسبوقاً على تبديل أمثالهم وإنشاءهم فيما لا يعلمون ؟
إنه سابق هنا وهناك ، وفي كل تحقيق وتبديل وإنشاء كما يشاء ! دون سبق عليه في سباق استباق الآجال ، ولا سباق تناثر الأبدان بعد تحقق الآجال ، ولا سابق ضلال الأجزاء وتناحرها ، ولا سباق أصل الموت ، فلا تتغلب الأسبابُ وتسبقُ مسببَ الأسباب ، دون تحقيق ما توجبّب ووعده من تبديل الأمثال والإنشاء الجديد ، فليس الموت خارجاً عن تقديره ، أو أنه بتقدير غيره ، حتى يكون مسبوقاً في حوادث الموت ، فتفلت عنه أزمة الأحياء بعد الموت ، بل هو سابق كافة الأسباب في الحياة وفي الموت ، فكذلك الإحياء بعد الموت ، دون أن تسبقه الأسباب التي هي من أمره « واللَّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون » .
« نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين . على أن نبدل أمثالكم » « 1 » تقدير صالح يخلفه الجزاء بعد الإنشاء ، فالموت الفوت الذي لا نشأة بعده ، إنه موت الفوضى ، لا يتأتى من الحكيم العليم ، وإنما هو التقدير الناحي منحى الإنشاء في خلق جديد .
وترى ماذا يعنى تبديل الأمثال ؟ المبني عليه تقدير الموت ؟ هل انه تبديل كل سلَف بخلَفه : « . انا لقادرون على أن نبدل خيراً منهم وما نحن بمسبوقين » ( 70 : 42 ) : نبدلهم خيراً منهم يخلفهم ؟ فليس تقدير الموت ينحو إلى هذا التبديل ، وإنما هو تقدير الحياة والموت مع بعض ، على أنه تبديل بالأمثال لا تبديل الأمثال .
أو أنه تبديل كل منهم بمثله في النشأة الأخرى ، تبديلًا بنفسه في صورة وحالة أُخرى ، لا تبديلًا ببديل غيره : « نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلًا » ( 86 :
هامش
( 1 ) . « على أن نبدل » متعلق ب : قدرنا ومسبوقين ، فتقدير الموت هو على الانشاء الآتي ، وليس مبسوقاً علىالإنشاء الآتي . . قدرنا . . على أن نبدل ، وما نحن بمسبوقين على أن نبدل . . وما يبر الاتيان ب « على » للمتعلق الأول « قدرنا » وإن كان في الثاني « مسبوقين » أيضاً وجه في « على » هو التدليل على عدم المغلوبية ، ف « على » إثباتاً تدل على الغلبة ، ونفياً تدل على عدم المغلوبية « ما نحن بمسبوقين على أمرنا » ان اللَّه بالغ أمره » تأمل