« تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون » أترى « ما » هنا موصوفة ، المتبَّرءٌ منه إلى اللّه هو عبادتهم إيانا ، وهو في معنى قول قائدهم الأول :
« إني كفرت بما أشركتمون من قبل » ( 14 : 22 ) ؟ وصيغته الصريحة « تبرأنا إليك ( من عبادتهم إيانا ) ! أم موصولة ، فالمتبرءُ منه هو أنفسهم ؟ وصيغته الصريحة « تبرأنا إليك منا حيث عبدنا » ! أم هي نافية نكراناً لعبادتهم إياهم كما « قال شركاءهم ما كنتم إيانا تعبدون » ( 10 : 28 ) ؟ وقد تكون « أغويناهم » تثبيتاً لعبادتهم إياهم !
وعلّ الكل معنيه فإن لكلٍّ شاهداً ، ف « أغويناهم » مهما كان تثبيتاً لعبادتهم إياهم ، ولكنها في الأصل عبادتهم لأهواءِهم ، فهي آلهتم التي ألهتهم عن عبادة اللّه إلى ما تهواه أنفسهم من دون اللّه ، و « تبرأنا إليك » من عبادتهم إيانا ومن أنفسنا إذ عُبدنا « وتبرأنا إليك » عن عبادتهم أيانا إذ ما كانوا إيانا يعبدون ، وإنما يعبدون اهواءَهم ، أم لم تنحصر عبادتكم بنا ، بل ومع أهوائكم وهي البادءَة فيها ، كل يلمح تقديم « إيانا » فلم يقولوا : « ما كنتم تعبدوننا » فإنما كاذبة ، بل « ما كنتم إيانا . . . » أي ما انحصرت عبادتكم فينا ، بل ومعنا غيرنا وهي أهوائكم التي دعتكم إليها ! وهي الأصل في عبادتكم المتخلفة ، تبرأنا إليك من جريمة إغواءهم ، ومن عبادتهم لنا ، ومن أن يكونوا - في الحق - يعبدوننا فقط ، وإنما هي أهواءهم « أفرأيت من اتخذ إلهه هواه » ( 45 : 23 ) فإنما عبدوا أهوائهم مبدئياً ، ولذلك أطاعونا فيما أغويناهم ، إذ وجدوا فينا أهواءَهم ، وأما أنهم ما دعوهم إلى عبادتهم فلا تصريحة لها ولا لمحة ، بل و « أغويناهم » وأضرابها تصريحة لهذه الدعوة النكدة الناكبة .
« وَقيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ » 28 : 64
« ادعوا شركاءَكم » الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ليُنجوكم من عذاب اللّه كما وُعدتم فيهم « فدعوهم » شاءوا أم أبوا إذ لا خيرة في أمر اللّه هناك « فلم يستجيبوا لهم » فيما دعوهم إذ لا يستطيعون ، وهم من الذين حق عليهم القول ، وذلك عذاب نفسي فوق العذاب ، ثم «
و
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٢٢