القرآن فلا ، فإنه لا يجيب إلّابالوحي ، وحين جاء الوحي كتاباً أو سنة بأمر فلا سؤال بعدئذٍ ، حيث يعني أن بيان اللّه غير شاف أم إنه نقض عما يجب للمكلفين ، وأما السؤال عن حكم لمَّا ينزل في الكتاب أو السنة أم هو مجهول لدى السائل مهما نزل فلا محظور فيه ، فإنما السؤال عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم أحكاماً أو موضوعات ، هذا هو المحظور وما سواه محبور .
فقد تعني الآية ما عنته « أسكتوا عما سكت اللّه عنه » فإن اللّه لم يسكت عما سكت عنه جهلًا أو بخلًا ، وهذا يختص بما بيِّن بوجه طليق أو عام دون تقيُّد ، أم أمر لم يبيَّن مع ما بيَّن من أضرابه .
ومرجع الضمير في « عنها » هو « أشياء إن تبدلكم تسؤكم » ؟ وأي فرق في السؤال المسئ حين ينزل القرآن وحين لا ينزل ؟ ! .
من الفارق أن الإجابة حين ينزل القرآن هي حسب الحكمة الربانية دون الخارجة عنها ، فقد يأتي الجواب عن سؤال الأهلَّة « قل هي مواقيت للناس » حيث الجواب يختص بما يحتاجون في دينهم ، دون ما لا يعنى فيه من مختلف الأهلة من الواجهة الكونية ، وأما حين لا ينزل القرآن فسؤال الرسول محرِج وسؤال غيره مخرج عن صالح الإجابة لمكان عدم العصمة أم نفاد الحكمة الصالحة .
فلأن القرآن هو إجابة عن كل سؤال وسؤال صالح للإجابه فلا يبدي ما يسوءكم من الجواب ، ولكن سائر الإجابة كسائر السؤال لا يختص بما هو صالح في حقل التكليف ، ك « من أبى » و « كم أعيش » وما أشبه مما لا يعنى ، كالسؤال حول حكم عام أو مطلق يعنى منه تقيّد أو تخصص كما كان في قصة البقرة لبني إسرائيل ، فإن المطلق والعام وما أشبه في مقام البيان نصاً أو ظاهراً ليس قاصراً عما يرام ، إذاً فسؤال القيد تجاهل عن صالح البيان ، كأن اللّه لم يرد ما يصلح أو لم يبين ما أراد ! كما حصل من الخليفة عمر في قصة الخمر ! .
إذاً فكل سؤال عن أي مسؤول فيما لا يعنى من صالح الدين أو الدنيا محظور ، وكل سؤال فيما يعنى من صالح الدارين محبور ، ونازل القرآن يعم صالح النشأتين ، فلذلك « وإن تسألوا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٩