تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قَبْلِكُمْ ثُمّ أَصْبَحُوا بِها كافِرينَ » ( 5 : 102 ) : هذه الآية تقتسم السؤال عن أشياء إلى محظور ومحبور إعتباراً بالعقاقبة المحظورة والمحبورة ، فالسؤال هو كسائر الموضوعات التكليفية بحاجة إلى سماح لو لاه فليس محبوراً سواء أكان محظوراً أم سواه . فالسؤال عما لا يتوجب على السائل علمه ولا يرجح غير محبور ، فإن نفس السؤال محظور على أية حال إلَّا فيما يرجح علمه على جهله ، وهنا محور الحظْر « إن تبد لكم تسؤكم » فكما الإساءة إلى النفس دون مبرر هو أرجح منها محظورٌ ، كذلك السؤال عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم . ذلك ، ومن السؤال في غير موقفه ما يشدِّد التَّكليف كما تساءل بنو إسرائيل حول البقرة « 1 » ما منه ما يسيء في نفسه حين يبدو كأن يُسأل المعصوم عن بعض النسل ، أو يتهدر في السؤال ويهدي ويتمسخر ، فقد « خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهو غضبان محمارٌّ وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال : أين آبائي ؟ قال : في النار ، فقام آخر فقال : من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة » « 2 » وهو غير من يدعى إليه ! . ذلك ، وقد يعني السؤال الإستجهال ، كأن
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 335 - اخرج ابن حبان عن أبي هريرة ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله خطب فقال أيها الناس ان اللّه تعالىقد افترض عليكم الحج فقام رجل فقال : لكل عام يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ؟ فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات قال : لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافه على أنبياءهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . وفيه عن أبي عباس ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله أذن في الناس فقال : يا قوم كتب عليكم الحج فقام رجل من بني أسد فقال يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله في كل عام ؟ فغضب غضباً شديداً فقال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم واذن لكفرتم فاتركوا ما تركتكم وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا فأنزل اللّه « لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم » نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة فاصبلحوا بها كافرين فنهى اللّه عن ذكل وقال : لا تسألوا ، أيإن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلَّا وجدتم تبيانه » وفيه عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته » . ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 335 - اخرج الفريابي وابن جرير وابن مردوديه عن أبي هريرة قال : خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله . . فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا باللّه رباًو بالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وآله نبياً وبالقرآن إماماً انا يا رسول اللّه حديث عهد بجاهلية وشرك واللّه أعلم مَن آباءنا فسكن غضبه ونزلت هذاه الآية . أقول : وذلك من جراء كثرة الاسئولة المحرجة لخاطره الخطير ، غير المعنية في ما يحتاجون اليه ، وكما في المصدر 334 عن انس في الآية ان الناس سألوا نبي اللّه صلى الله عليه وآله حتى احفوه بالمسألة فخرج ذات يوم حتى صعد المنبر فقال : لا تسألوني اليوم عن شيء إلَّا أنبأتكم به فلما سمع ذلك القوم ارموا وظنوا ان ذكل بين يدي امر قد حضر فجعلت التفت عن يميني وشمالي فإذا رجل لاف ثوبه برأسه يبكي فقال يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة وكان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه . . . فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط ان الجنة والنار مثلتا لي حتى رأيتهما دون الحائط ، وفيه عن ابن عباس قال : كان ناس يسألون رسول اللّه صلى الله عليه وآله استهزاءً فيقول الرجل من أبي ويقول الرجل تضل ناقته اين ناقتي فانزل اللّه فيهم هذه الآية . وفي نور الثقلين 1 : 682 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بسند متصل عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان : واماما وقع من الغيبة ان اللّه عزّ وجلَّ يقول : « يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا . . . » انه لم يكن أحد من آبائي إلَّا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه واني اخرج حين اخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 297 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني