اللّه لم يعرف السؤال فما بين حكماً يتساءل عنه ، و « إن اللّه حد حدوداً فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها » « 1 » .
وأما سؤال الإستعلام فيما يرجح فرضاً وسواه فهم فرض أو سواه وكما يقول اللّه تعالى :
« فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله : « خذوا العلم قبل رفعه وقبضه . . . » « 2 »
ذلك « وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم » فإن نازل القرآن إجابة عن كل سؤل وكل سؤال صالح للإجابة ، وأما أن تحرِّجوا موقف الرسول صلى الله عليه وآله في غير حين نزول
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 336 - اخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله :
( 2 ) . وفيه أخرج أحمد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردوديه عن أبي امامة ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وقف في حجة الوداع وهو مردف الفضل ابن عباس على جمل أدم فقال : أيها الناس خذوا العلم قبل رفعه وقبضه ، قال : وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل اللّه الآية : « لا البرد على حاجبه الأيمن وقلنا له : سل رسول اللّه صلى الله عليه وآله كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا وقد تعلمناه وعلمناه نساءنا وذرارينا وخدامنا فرفع رسول اللّه صلى الله عليه وآله رأسه قد علا وجهه حمرة من الغضب فقال : أوليست اليهود والنصارى بين أظهرها المصاحف وقد أصبحوا ما يتعلقون منها بحرف مما جاء به أنبياءهم ألا وإن ذهاب العلم أن تذهب حملته .
وفي نور الثقلين 1 : 683 في أصول الكفي عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفرٌ عليهما السلام إذا حدثكم بشيء فاسألوني من كتاب اللّه قال في بعض حديثه ان رسول اللهّ صلى الله عليه وآله نهى عن القيل القال وفساد المآل وكثرة السؤال فقيل له يا بن رسول اللّه صلى الله عليه وآله اين هذا من كتاب اللّه ؟ قال : ان اللّه عزَّ وجل يقول : « لا خير في كثير من نجواهم إلَّا من امر بصدقة أو معرف أو اصلاح بين الناس » وقال : « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل اللّه لكم قياماً » وقال : « لا تسألوا عن شياء ان تبدلكم تسؤكم »