تطبيقاً ونشراً ، فهذه أبواب ثمان لجنة الذكر القرآن ، ومَعرض القرآن مسرح يحلِّق على كل وذكر عن كل نسيان اياً كان وإيان .
فالإقبال إلى القران أزر ، والاعراض عه وزر يحمله من حمِّل أرزه فاعرض عنه إلى وزره ، ومهما كان لذلك الوزر مراحل ثلاث في معيشة ضنكٍ ، ولكنما الهامة الخالدة منه والأوفى هي في الأخرى وكأنها المخصوصة بحملها :
« خالِدينَ فيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا » ( 101 ) .
خلوداً في وزر الإعراض عن الذكر قدَرَه ولا يُظلمون نقيراً ، وحِمل المسافر زاد له في غربته وتخفيف له عن كربته ، وحِمل الوزر للمعرضين عن الذكر في ذلك السفر الشاق الطويل الطويل حِمل وبيل « وساء لهم يوم القيامة حملًا » .
ولان الوزر هنا هو الذنب المخلَّف عن الإعراض عن الذكر ، والأعمال هي الجزاء بملكوتها الظاهرة يوم القيامة ، فالخلود في الوزر هو خلود فينفس الوزر دون جزاءه ، فإنه هو جزاءه دون فصال ، و « خالدين » كما في آيات أخرى ، لا تدل بصيغتها على البقاء لغير النهاية ، فإنها أعم من الأبد ودونه ، والأبد أعم من اللانهائية الحقيقية كما في ابد الجنة وسواها كما فيسواها ، فما الآبدون في النار إلا وهم دائبون فيها ما داموا ودامت النار ، ثم لا نار ولا أهل نار قضيةَ العدل ، وان العقوبة ليست الا قدر الخطيئَة ف « انما تجزون ما كنتم تعملون » .
وهنا الخلود في الوزر ليس إلا قَدَر الوزر ، حيث الإعراض عن الذكر دركات ، فالخلود في الوزر ايضاً دركات « ولا يظلمون فتيلًا » .
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ وَنَحْشُرُ الُمجْرِمينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا » 102 .
و « يوم القيامة » هو « يوم ينفخ في الصور » وهي هنا النفخة الثانية بدليل « ونحشر » : « ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلّامن شاء اللّه ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون » ( 39 : 68 ) و « المجرمين » هنا تعم « من أعرض عنه » وسواه ممن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٩