تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بقاء جهنم بعد موت من فيها ، والآية تنفيها ، واما الموت معها إذا لا نار ولا أهل نار ، فالآيات لا تنفيها ، ثم تثبتها أدلة أخرى كما فصلناها في مواضعها الأخرى « 1 » ، من يخرج منها ويدخل الجنة ، فلا يموت ابداً لا في النار ولا في الجنة فالآية - اذاً - تشملهم . وقد تخص « لا يموت فيها » المؤبدين فيها ، واما الخارجون عنها فقد يموتون فيها ثم يحيون للجنة « 2 » ولكنه احتمال لا نصير له قاطعاً ، والموت في الخبر مؤول إلى موت الأجزاء البدنية الجهنمية . اجل « لا يموت فيها » تخلصاً عن عذابها وهي باقية ، « ولا يحيى » في « لا يموت » حياةً لها حظوتها ، بل هي موتات متواترة دون فصال ، حيث عوامل الموت حاصلة ، والحياة معها ماثلة ، وذلك أشد العذاب ان يوازي عمر المعذب فلا هو ميت فيسريح ولا هو حي فيتمتع ، انما هو العذاب الواصب ما هو حي وما دام العذاب ، ثم لا نار ولا أهل نار . « وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدّرَجاتُ الْعُلى » 75 . فهنالك أشد العذاب للآبدين في النار ، وهنا الدرجات العلى للمؤمن الذي عمل الصالحات ، وهذه تخص السابقين والمقربين وقسماً من أصحاب اليمين . « مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا » 100 . ولا فحسب « يوم القيامة » بل و « من اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكاً . ونحشره يوم القيامة أعمى » ( 20 : 132 ) . « من اعرض عنه » في اي عرض منه ، قراءة واستماعاً وتدبّراً وتفهماً وتصديقاً وتخلقاً و
هامش
( 1 ) . كما في سورة الاسرى والنباء واضرابهما حيث فصلنا البحث عن استحالة الأبدية في النار ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 303 اخرج مسلم واحمد وابن أبي احاتم واين مردوديه عن أبي سعيد الخدري ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله خطب فاتى على هذه الآية « انه من يأت ربه مجرماً . . » ققال صلى الله عليه وآله : اما أهلها الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون واما الذين ليسوا بأهلها فان النار تميتهم إماتة ثم يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم ضبائر على نهر يقال له الحياة أو الحيوان فينبتون كما ينبت القثاء في حمل السيل » .