تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
عصياناً عقدياً وعملياً : « قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحداً . قل إني لا أملك لكم ضراًولا رشداً . قل إني لن يجيرني من اللَّه أحد ولن أجد من دونه ملتحداً . إلا بلاغاً من اللَّه ورسالاته ومن يعص اللَّه ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً » ( 72 : 20 - 23 ) . هذه جماع الآيات فيأبد الخلود ، من عامة فيالكافرين ، ومن خاصة في الظالمين منهم والمكذبين بآيات اللَّه ، الصادين عن سبيل اللَّه ، وتجمعهم لفظة : « الطاغين » وهم الناكرون لوجود اللَّه أوالمشركون به ، المنكرون للقيامة المكذبون به ، والصادون الظالمون . . اولئكهم المؤبدون في النار : « لا بثين فيها أحقاباً » على سواء فيطول أمد العذاب وهو الأبد ، ولهم دركات في كيفية العذاب : « جزاء وفاقاً » يوافق قدر الكفر والجحود ، كما المؤمنون فيالجنة درجات « هم درجات عنداللَّه » ( 3 : 163 ) . فلنعرف إذاً : ما هي الأحقاب وما هو الجزاء الوفاق ؟ الأحقاب : فيغريب القرآن : ( قيل هو جمع الحُقب أي الدهر ، قيل : والحِقبة ثمانون عاماً وجمعها حِقَب ، والصحيح أن الحقبة مدة من الزمان مبهمة ) . أقول : وقد يؤيده الدهر والزمن المبهم فيالحقب حقُب موسى عليه السلام : « لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حُقباً » ( 18 : 60 ) فلا يناسب إلا زمناً مبهماً ، فلو كان على علم بزمن البلوغ ما كان يتردد بين الحقب ودونه من بلوغ المجمع ، والحُقْب والحِقب بمعنى ، وقد تؤيده مجموعة أحاديث مروية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الكرام عليه السلام . فقد تذكر له معاني أخرى تحده بحدٍ خاص كسنة أو سبعين أو أربعين أو بضع وثمانين وقد رويالأخيران عن النبيالأقدس صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » .
هامش
( 1 ) - الدر المنثور ( 6 : 208 ) أخرج البراز وابن مردوية والديلمي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : واللَّه لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقاباً . والحقب بضع وثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوماً . واليوم ألف سنة مما تعدون . وأخرج ابن مردوية عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الحقب أربعون سنة . وقد تناسب الروايتان دهراً من الزمن ، فلكل كافر أحقاب من الخلود حسب كفره ، جزاء وفاقاً ، أربعون عاماً أو ثمانون أو . . وكما الأحقاب قد يفسر بثمانية - فيما روي عن الصادق عليه السلام قال : الأحقاب ثمانية أحقاب والحقب ثمانون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوماً واليوم كألف سنة مما تعدون » ( نور الثقلين 5 : 495 ح 24 ) . وفي نور الثقلين ( 5 : 494 ح 23 القمي بالاسناد إلى حمران بن أعين قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه « لا بثين فيها أحقاباً » ، قال : هذه في الذين لا يخرجون من النار ، وفيه عن الباقر عليه السلام مثله . والخروج من النار بعد مكوث الأحقاب يعني هنا خروج النار عن كيانها وفناءها بفناء أهلها ، فهو خروج عن الوجود ، وهذا هو معنى « لا يخرجون من النار » ، أي : خروجاً مع بقاءها