فلماذا تتهافت وتتفاوت ؟ فإنها والخلق كله - / كخلق اللَّه - / لم تُخلَق متفاوتة ، وانما التفاوت من الخلق نفسه ، تخلفاً عما خُلِق له ، وأراد اللَّه منه :
« ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت » :
ان رحمانيته تعالى ، وهى رحمته العامة الشاملة لخلقه أجمع ، إنها تشهد بعدم التفاوت والتهافت في خلقه كخلقه ، فللائتلاف : « ولا يزالون مختلفين . الا من رحم ربك ولذلك خلقهم » ( 11 : 19 ) رحمة التآلف في التكوين ، وأُخرى في التشريع ، وثالثة لمن يطبق التشريع ، توفيقاً لما أراده من الرحمة « فالخير كله بيديه والشر ليس اليه » فالمخلوقون هم المتفاوتون المتضادون مع بعض ، تخلفاً عن شرعة التكوين والتشريع ، ولكنما الخالق لا يخلق متفاوتاً متهافتاً ، مما يدلّ على وحدته ورحمته ، ف « ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت » .
هلترى من فطور ؟ :
« مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمنِ مِن تَفوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ » ( 67 : 3 )
هنا يؤمر من له بصر وبصيرة لينظر في خلق الرحمان نظر الناقد البصير ، هل يرى من اختلال وفطور ؟ فلينظر نظرة أولى ف « ما ترى » ثم ليرجع البصر عله يجد ما ضل عنه في الأولى « فارجع البصر » ثم ثالثة هي الكرة الثانية : « ثم ارجع البصر كرتين » وفى آخر المطاف : « ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير » !
كرر أيها الناظر نظرك إلى السبع الطباق ، من بعيد ، وأحرى لك من قريب ، على ضوء غزو الفضاء ، مفكراً في عجائبها ، مستنبطاً غوامص تراكيبها « ينقلب إليك البصر خاسئاً » : بعيداً عما طلبه ، من نقد في نظمها أو غور في ماهيتها « وهو حسير » : ذليل بفوت ما قدَّره من تفاوت وتناحر : « قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِى السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِى الْأَيتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّايُؤْمِنُونَ » ( 10 : 101 ) وأما المؤمنون من الناظرين في آيات الأرض ، ومن غزاة الفضاء ، فهم تغنيهم آياتها ، دلالة على مدبر واحد حكيم .
ان الخاسىء هو البعيد المرذول ، وكما يخسأ الكلب ، والحسير هو البعير المُعيَى ، الذي بلغ