شرح
سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة .
فقال : « إن كان لا يخالف فوت الوقت فليتمّ ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر » « 1 » .
وهذا الخبر يكون مستندا للقول الرابع ، والقائل به الشيخ في « النهاية » والصدوق في « الفقيه » ، كما مرّ ، وحكم الشيخ في موضع آخر بالتخيير ، واستحباب الإتمام .
وتقريب الاستدلال : أنّ القادم من سفره إلى أهله إذا دخل عليه الوقت ، وهو في سفره ، فبعد دخوله على أهله ، وأراد أن يصلّي ، فعليه الإتمام مع سعة الوقت ، وعليه التقصير مع ضيق الوقت .
ولكن يرد عليه : أنّه ليس المراد من الخبر ذلك ، بل المستفاد منه أنّ المسافر القادم إذا دخوله على أهله فيؤخّر الأداء إلى زمان وصوله إلى بيته ، ويتمّ صلاته ، وأمّا إذا يخاف فوت الوقت بتأخير الأداء إلى زمان دخوله على أهله فعليه الإتيان بصلاته في الطريق قصرا ، فيكون صدر الخبر دليلا على أنّ الاعتبار بزمان الأداء ، لا الوجوب ، فيطابق مدلول الموثّقة للصحاح السابقة ، ويؤيّد ما استظهرناه من الموثّقة صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يقدم من الغيبة ، فيدخل عليه وقت الصلاة .
فقال : « إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل ، وليتمّ ، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصلّ ، وليقصّر » « 2 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 536 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 21 ، الحديث 6 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 5 : 536 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 21 ، الحديث 8 .