ساعتين قبل النداء يجب ذلك عليه ، ويحرم عليه الاشتغال بما يوجب التأخير عنها .
مسألة : وقع الخلاف بين الأصحاب في صحّة البيع وعدمها إذا كان مفوّتا لدرك الجمعة ، فذهب جمع « 1 » إلى بطلانه لكونه منهيا ، والنهي في المعاملة يوجب الفساد .
ولكن أكثر الأصحاب على صحّته وهو الصحيح . وذلك لأنّ النواهي المتوجّهة إلى المعاملات تكون على نحوين .
الاوّل : أن يكون النهي لأجلّ تضمّن الثمن أو المثمن للفساد والشرر واسقط الشرع ماليتهما ، أو لكون انتقالهما حاويا للفساد ، أو تضعيفا للاسلام وتسلّطا للكفر . والاوّل كما في معاملة الخمر والخنزير وأشباههما مما يكون بنفسه مبغوضا للشرع ، والثاني كما في بيع العبد المسلم أو المصحف للكافر ، حيث إنّ الشرع لم يرض بيعهما للكافر وحرّمه ، ففي هذين القسمين النهي يدلّ على الفساد بحيث لم ينتقل الثمن أو المثمن إلى المتبايعين .
الثاني : ان يكون النهي عن المعاملة لا لمفسدة تكون في ذات الثمن أو المثمن أو انتقالهما ، بل الثمن والمثمن متضمّنان للمصلحة ، ولكن النهي لأجل عارضة عرضت ، كما فيما نحن فيه ، حيث انّ ما يحتاج إليه الناس من الأغذية والفواكه والألبسة تكون على ما هي عليها من المصلحة ، وانّما نهي الشرع عن بيعها لئلّا يوجب فوات مصلحة الجمعة التي هي مصلحة مضيّقة فلو أقدم المكّلف بالبيع الموجب لفوت الجمعة أو بعضها فالبيع صحيح ، ولكنه يكون آثما .
ثم لا يخفى انّ الاثم يكون لمن كان مأمورا بالسعي ، وأما من لم يكن كذلك كالمسافر والمريض والمرأة فليس بآثم ، فلو كان أحد المتبايعين مكلفا بالسعي والآخر
هامش
( 1 ) كالشيخ في الخلاف : ج 1 ص 631 مسألة 404 . والفاضل الآبي في كشف الرموز : ج 1 ص 177 .