تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في وجوب صلاة الجمعة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فإنه يقال : قد مرّ سابقا إنّ صلاة الجمعة في حقيقتها هي الظهر فراجع . الرابعة : ما رواه زرارة ، قال سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول : انّ من الأمور أمورا مضيّقة وأمورا موسّعة ، وإن الوقت وقتان ، والصلاة ممّا فيه السّعة ، فربّما عجّل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وربّما أخّر ، الّا صلاة الجمعة فإنّ صلاة الجمعة من الأمر المضيّق ، إنّما لها وقت واحد حين تزول ، ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام « 1 » . لا يقال : انّه لم يرد دليل يدلّ على انتهاء أمد صلاة الجمعة ، وما ورد في الروايات من انّ وقت العصر في الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام فهو في مقام بيان وقت فضيلة العصر ، وليس في مقام تحديد وقت صلاة الجمعة . لانّه يقال : إنّ ما ذكرتم وان كان صحيحا الّا انّ بيان وقت صلاة العصر إذا انضّم مع قوله - عليه السلام - « صلاة الجمعة مضيّقة الوقت تجب عند الزوال » يستفاد من انضمام بيان الوقتين انتهاء وقت الجمعة . لا يقال : انّ قوله - عليه السلام - « وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام » مبهم ، لأن للظهر أوقات متعدّدة الوقت الوضعي الصحي والوقت الاقتطافي والوقت الفضيلي والوقت الاجزائي ، ولا قرينة على إرادة أيّ واحد من هذه الأوقات ، فليسقط ظهور الكلام ، فلا يمكن الركون اليه لاستفادة وقت العصر ، وانتهاء وقت الجمعة . لانّه يقال : وان كان للظهر أوقات متعدّدة مختلفة ، الّا انّه حيث لا يمكن أن يراد من وقت الظهر في الرواية الوقت الصحّي ، وهو عند الزوال لكونه وقتا للجمعة ، كما لا يمكن أن يراد من وقت الظهر في الرواية الوقت الإجزائي ، وهو مقدار من الزمان يكفي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 17 ب 8 من أبواب صلاة الجمعة ح 3 .