شرح
معارضتها لغيرها . وكأنّ هذه المسألة لم تكن معنونة في مصنّفات المتقدّمين ، كما أنّي ما رأيت هذه المسألة في « المقنع » للشيخ الأقدم أبي جعفر الصدوق المتوفّى سنة ( 381 ه . ق ) ولا في « المهذّب » للفقيه الأقدم القاضي عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي المتوفّى سنة ( 481 ه . ق ) ولكن مع ذلك قد مرّ أنّ الكليني والصدوق والشيخ قد ردّوا تلك الأخبار مع صحّة بعضها سنداً ، فما ذكره ابن إدريس من عدم وجود الدليل وأصالة براءة الذمّة ، غير تامّ ولا يصحّ الاعتماد عليه مع وجود الحجّة وفتوى المشهور واستنادهم لتلك الأخبار .
وقد مال المحقّق رحمهالله في « الشرائع » إلى ما ذهب إليه ابن إدريس ، حيث قال :
« الخامسة : إذا نسي غسل الجنابة ومرّ عليه أيّام أو الشهر كلّه ، قيل : يقضي الصلاة والصوم ، وقيل : يقضي الصلاة حسب ، وهو الأشبه » « 1 » . ولكن أشكل عليه ونازعه في « المعتبر » « 2 » .
وقد احتمل بعض الأعاظم استناد عدم وجوب قضاء الصوم على الناسي إلى حديث الرفع .
ولكن يرد عليه : - مضافاً إلى عدم وجوده في كلام ابن إدريس والمحقّق - أنّ حديث الرفع ناظر إلى رفع التكليف ؛ أعني الإثم ، لا إلى رفع آثاره الوضعية .
والحاصل : أنّ الصحيح في المسألة ما ذهب إليه السيّد الماتن رحمهالله وفاقاً للمشهور وصحيحة الحلبي .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 185 .
( 2 ) المعتبر 2 : 705 - 706 .