شرح
« لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » « 1 » . هذا بالنسبة إلى المعتاد منهما .
وأمّا غيره ، فالمنقول عن الإسكافي والسيّد المرتضى عدم فساد الصوم بابتلاع غير المعتاد ، كما حكي عن بعض وجوب القضاء في غير المعتاد دون الكفّارة ، ولكنّ المشهور عند الأصحاب عدم الفرق بين المعتاد وغيره .
وأمّا نسبة الخلاف إلى السيّد والإسكافي ، فهي محلّ تأمّل ؛ حيث حكي عن السيّد في « المسائل الناصرية » عدم الخلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه - إذا اعتمده - أنّه يفطره ، مثل الحصاة ، والخرزة ، وما لا يؤكل ، وما لا يشرب ، وإنّما خالف في ذلك الحسن بن صالح وقال : « إنّه لا يفطر » وروي نحوه عن أبيطلحة ، والإجماع متقدّم ومتأخّر عن هذا الخلاف ، فسقط حكمه « 2 » .
نعم ، حكي عن « المختلف » : « أنّ المرتضى رحمهالله اختار أنّ الأشبه نقض الصوم بغير المعتاد وعدم بطلانه ، واختار ذلك الإسكافي » « 3 » .
ولعلّ وجه التأمّل في بطلان الصوم بغير المعتاد ، عدم صدق الأكل والشرب على تناول غير المعتاد ، بل لو شكّ في الصدق لم يصحّ التمسّك بما دلّ على ناقضية الأكل والشرب للصوم .
وفيه : أنّ عدم الاعتياد لا يوجب عدم الصدق أو عدم الإطلاق . هذا مضافاً إلى ثبوت إطلاق أهل المحاورة لكلمة « الأكل » أو « الشرب » على غير المتعارف ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) انظر الحدائق الناضرة 13 : 57 ، جواهر الكلام 16 : 218 ، مسائل الناصريات : 294 .
( 3 ) انظر مختلف الشيعة 3 : 257 .