شرح
الأولى : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبيعبداللّه عليهماالسلام قال :
سألتهما عن رجل مرض ، فلم يصم حتّى أدركه رمضان آخر ، فقالا : « إن كان برئ ثمّ توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر ، صام الذي أدركه ، وتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين ، وعليه قضاؤه ، وإن كان لم يزل مريضاً حتّى أدركه رمضان آخر ، صام الذي أدركه ، وتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم مدّ على مسكين ، وليس عليه قضاؤه » « 1 » .
تقريب الاستدلال : أنّ في الرواية أمرين يدلّان على عدم جواز التأخير :
الأوّل : قوله عليهالسلام : « ثمّ توانى » حيث يستفاد منه الإنكار والتوبيخ لمن يترك القضاء توانياً وتهاوناً ، فلو لم يكن القضاء عليه واجباً قبل دخول رمضان الآتي ولميتعيّن عليه البدار ، لم يصحّ توبيخه .
وفيه : أنّ قوله عليهالسلام : « ثمّ توانى » لا يدلّ على حرمة التأخير ؛ لا بالمطابقة ، ولا بالتضمّن أو الملازمة . نعم يدلّ على توبيخه لتركه ما هو الأفضل ؛ وهو السبق إلى قضاء ما فات .
الثاني : الأمر بالفدية عن كلّ يوم بمدِّ ، فلو لم يجب عليه القضاء قبل رمضان الآتي ، فلا معنى لوجوب الفدية عليه بتركه .
ويرد عليه : أنّ الفدية تجب على من استمرّ مرضه إلى رمضان آخر أيضاً مع عدم وجوب القضاء عليه ، فالدليل أعمّ من المدّعى .
الثانية : رواية أبي بصير ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام حيث قال : « وإن صحّ فيما بين الرمضانين ، فإنّما عليه أن يقضي الصيام ، فإن تهاون به وقد صحِّ ، فعليه الصدقة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 335 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 25 ، الحديث 1 .