شرح
الأوّل : وجوب الحضور لأجل الصوم المنذور ، وهو قول جماعة من الأصحاب ، منهم المحقّق اليزدي رحمهالله في « العروة » « 1 » .
الثاني : عدم وجوب الحضور ، ذهب إليه صاحب « الجواهر » والشيخ الأعظم الأنصاري ، والسيّد الشيرازي رحمهمالله .
واستدلّ للقول الأوّل : بأنّ الوفاء بالنذر حيث يتوقّف على الحضور ، فالأمر بالصوم يتولّد منه الأمر بالحضور ؛ لأنّه يكون شرطاً للواجب ، كما أنّ الأمر بالصلاة أمر بتحصيل الطهارة .
وفيه : أنّ ما ذكر من أنّ الأمر بالشيء أمر بمقدّماته وإن كان صحيحاً وعلىحسب القاعدة ، لكن لو ورد دليل خاصّ على عدم وجوب تحصيل الشرط أو حفظه ، لكان هو المتّبع ، والمفروض قيام ذلك الدليل ؛ وهو صحيحتا علي بن مهزيار ، وموثّقة زرارة .
هذا مضافاً إلى أنّ صوم النذر المعيّن ، ليس بأفضل - قطعاً - من صوم شهر رمضان ، مع اتفاق الأصحاب على جواز السفر في شهر رمضان ، كما مرِّ .
واستدلّ للقول الثاني بروايات معتبرة :
الأولى : صحيحة علي بن مهزيار قال : كتب مولى إدريس : يا سيّدي : نذرت أن أصوم كلّ يوم سبت ، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة ؟ فكتب عليهالسلام وقرأته :
« لا تتركه إلّا من علّة ، وليس عليك صومه في سفر ، ولا مرض ، إلّا أن تكون نويت ذلك ، وإن كنت أفطرت منه من غير علّة ، فتصدّق بقدر كلّ يوم على سبعة مساكين ، نسأل اللّه التوفيق لما يحبّ ويرضى » « 2 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 127 ، مسألة 39 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 195 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 10 ، الحديث 1 .