تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
مستنداً إلى وجود السحاب في السماء ، بل يجب عليه القضاء ، كما تدلّ عليه موثّقة سماعة وأبيبصير الآتية . كما أنّ المستفاد من الروايتين ، عدم وجوب القضاء لو أفطر لقطعه بدخول الليل ؛ إذا كان مستنداً إلى وجود السحاب بالأولوية . وقد ذهب المشهور إلى وجوب القضاء لو أفطر للظنّ بدخول الليل ، واستدلّوا لذلك بإطلاق أدلّة « من أفطر . . . » وموثّقة سماعة وأبيبصير ، عن أبيعبداللّه عليه‌السلام : في قوم صاموا شهر رمضان ، فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس ، فرأوا أنّه الليل ، فأفطر بعضهم ، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس ، فقال : « على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ؛ إنّ اللّه عزّوجلّ يقول : « أتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى الَّيلِ » فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه ؛ لأ نّه أكل متعمّداً » « 1 » . ويرد عليه : أنّه ما المراد بقول السائل : « فرأوا أنّه الليل » هل المراد من الرؤية التوهّم ، أو الظنِّ ، أو العلم ؟ فإنّ مادّة « الرؤية » متضمّنة جميع هذه المعاني ، وقد استعملت فيها في الكتاب العزيز . ومن المحتمل جدّاً إرادة المعنى الأوّل ؛ أعني التوهّم . ويؤيّد ذلك عدم إفطار جميع القوم ، مع أنّه لو علموا جميعاً بدخول الليل ، لم يكن وجه لعدم إفطار الآخرين عادة ، فعلى هذا فوجوب القضاء يكون على القاعدة ؛ لعدم جواز الإفطار قبل العلم بدخول الليل ، أو قيام الحجّة عليه ، فلا تعارض بين الموثّقة والنصوص - الدالّة على عدم وجوب القضاء ؛ لو أفطر للظنّ بدخول الليل بسبب الظلمة الحاصلة بالسحاب - حتّى تصل النوبة إلى إعمال المرجّحات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 121 : 10 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 50 ، الحديث 1 .