شرح
على تقييدها في هذه الصورة .
وأمّا الصورة الثانية ، فمقتضى إطلاق أدلّة « من أفطر . . . » بطلانه ، ولكن قام الدليل على تقييدها ؛ وهي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام حيث قال : « وقت المغرب إذا غاب القرص ، فإن رأيته بعد ذلك وقد صلّيت أعدت الصلاة ، ومضى صومك ، وتكفّ عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئاً » « 1 » .
فإنّها وإن كانت مطلقةً من ناحيتين : من ناحية كون الإفطار لعلمه بدخول الليل ، أو ظنّه ، أو توهّمه ، ومن ناحية كون زعمه بدخول الليل ، مستنداً إلى علّة في السماء ، أو لا ، ولكن يقيّد كلا الإطلاقين بما ورد في رواية أبيالصباح الكناني قال :
سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن رجل صام ، ثمّ ظنّ أنّ الشمس قد غابت ، وفي السماء غيم فأفطر ، ثمّ إنّ السحاب انجلى ، فإذا الشمس لم تغب ، فقال : « قد تمّ صومه ، ولا يقضيه » « 2 » .
وبما ورد في رواية زيد الشحّام ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام : في رجل صائم ظنّ أنّ الليل قد كان ، وأنّ الشمس قد غابت ، وكان في السماء سحاب فأفطر ، ثمّ إنّ السحاب انجلى ، فإذا الشمس لم تغب ، فقال : « تمّ صومه ، ولا يقضيه » « 3 » .
دلّت الروايتان على اشتراط أمرين في صحّة الصوم وعدم بطلانه بالإفطار قبل دخول الليل : أن يكون ظانّاً بدخول الليل ، وأن يكون الظنّ مستنداً إلى وجود علّة في السماء ، فتوهّم دخول الليل ، لا يكفي في صحّة الصوم لو أفطر ؛ وإن كان
هامش
( 1 ) - وسائلالشيعة 10 : 122 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 51 ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائلالشيعة 10 : 123 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 51 ، الحديث 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 123 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 51 ، الحديث 4 .