شرح
يمكن أن يقال بالوجوب ؛ لأنّ وجوب المبدل منه إن كان موقّتاً بزمان خاصِّ ، فدليل جعل البدل له يقتضي الإجزاء ، وعدمَ وجوب الإتيان بالمبدل منه عند حدوث القدرة ، كما في بدلية الطهارة الترابية عن الوضوء أو الغسل ، وأمّا إذا كان وجوب المبدل منه مستمرّاً غير مقيّد بزمان خاصِّ ، فالعجز مانع عن فعليته ؛ بحيث لو ارتفع وتمكّن يجب الإتيان به ، والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ وجوب الكفّارة ليس فورياً .
ويمكن القول بعدم الوجوب ؛ لأنّ المستفاد من ظاهر نصوص المسألة الآمرة بالاستغفار ، كفايته عن الكفّارة بعد تحقّق القدرة ، وترك التفصيل - مع كونها في مقام البيان - دليل على ذلك ، مع أنّ احتمال تحقّق القدرة ليس ممّا يغفل عنه ، بل تحقّقها قريب جدّاً ، فلا يعتبر في العجز الاستمرار ، بل الملاك العجز عند العمل ، ومقتضى بدلية الاستغفار الإجزاء ، فعدمه يحتاج إلى الإثبات .
لا يقال : دلّ مصحّح إسحاق « 1 » على أنّ المظاهر إذا وجد - في يوم من الأيّام - السبيل إلى ما يكفّر يوماً ، كفّر ، فبعد إلغاء الخصوصية يتمسّك به في المقام .
لأنّه يقال : إنّ الخبر خاصّ بمورده ، وإسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر مباين له يحتاج إلى دليل .
مضافاً إلى أنّه لو التزمنا بذلك ، فلابدّ أن يقال به في صورة بدلية التصدّق عن الكفّارة ، والحال أنّه لا قائل به .
نعم ، الاحتياط والاستحباب أمر آخر ؛ لا بأس به على كلّ حال .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 22 : 368 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 6 ، الحديث 4 .