تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
ومما ذكرنا ظهر عدم تمامية ما أفاده الفقيه اليزدي رحمه الله من بطلان عمل الجاهل المقصّر الملتفت وان كان مطابقاً للواقع « 1 » . ولا يخفى ان الكلام في صحة عمل الجاهل وعدمه عند مطابقته للواقع انما هو في التعبديات التي تتوقف صحّتها على قصد التقرب . وأما الأعمال التوصّلية فلا اشكال ولا خلاف في صحّتها لو طابق الواقع . مثلًا لو شك في صحّة العقد بغير العربية ولكن أنشاه بالفارسية فبعد الرجوع إلى من يجوز تقليده كانت فتواه صحّة ذلك فلا شكّ في كفايته . هذا تمام الكلام في صحّة عمل الجاهل وعدمه . وأمّا الكلام في استحقاقه للعقاب وعدمه فهو بحث كلامي خارج عن دائرة الفقه . ولكن اجمال القول فيه إنّ الجاهل إذا كان قاصراً ولم يطابق ما أتى به مع الواقع فلا يستحقّ العقاب ، واما الجاهل المقصّر فلو خالف عمله الواقع يستحقّ العقاب عقلًا لتقصيره فيما يجب عليه عقلًا من لزوم الفحص والسؤال . وأمّا لو طابق عمله الواقع فلا يستحقّ العقاب إلّا على القول باستحقاق المتجرّي للعقاب ولو لم يصادف تجريه مع المعصية لكنه غير صحيح لأنّ استحقاق العقاب انما هو عند اتيان الحرام ومخالفة المولى ، وأمّا ارتكاب العبد لما يعتقد انه حرام ولم يكن حراماً واقعياً فلا دليل على استحقاقه للعقاب نعم يستحق للذمّ فقط . وأمّا العقاب فيدور مدار الحرام الواقعي .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى : كتاب الاجتهاد والتقليد ، مسألة 16 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 170 | الشيخ عبد النبي النمازي