اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبّه بيزيد الملعون وقومه ، وإن كان للاكتحال في ذلك اليوم أصل صحيح ؛ فإنّ ترك السنّة سنّة إذا كان شعارا لأهل البدعة كالتختّم باليمين ؛ فإنّه في الأصل سنّة لكنّه لمّا كان شعار أهل البدعة والظلمة ، صارت السنّة أن يجعل الخاتم في خنصر اليد اليسرى في زماننا ؛ كما في شرح القهستاني .
ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرّم مقتل الحسين رضي اللّه عنه ، فقد تشبّه بالروافض ، خصوصا إذا كان بألفاظ مخلّة بالتعظيم لأجل تحزين السامعين .
وفي كراهيّة القهستاني : لو أراد ذكر مقتل الحسين ، ينبغي أن يذكر أوّلا مقتل سائر الصحابة لئلّا يشابه الروافض .
وقال حجّة الإسلام الغزالي : يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم ؛ فإنّه يهيّج بغض الصحابة والطعن فيهم ، وهم أعلام الدين ، وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة ، ولعلّ ذلك لخطأ في الاجتهاد ، لا لطلب الرئاسة والدنيا كما لا يخفى .
في لعن يزيد :
ومن طامّات كتاب الإحياء أو من شواهد جهل مؤلّفه المبير ومبلغه من الدين والورع رأيه الساقط في اللعن ؛ قال « 1 » :
وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب . ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره . فإن قيل : هل يجوز لعن يزيد لأنّه قاتل الحسين أو أمره به ؟ قلنا : هذا لم يثبت أصلا ؛ فلا يجوز أن يقال : إنّه
هامش
( 1 ) - إحياء علوم الدين 3 : 121 [ 3 / 120 ] .