لا يقطع التلبية إلّا مع آخر حصاة من جمرة العقبة . . .
وفي نيل الأوطار « 1 » :
أنّ التلبية تستمرّ إلى رمي جمرة العقبة ؛ وإليه ذهب الجمهور .
هذا ما تسالمت عليه الامّة سلفا وخلفا ، لكنّ معاوية جاء متهاونا بالسنّة لمحض أنّ عليّا عليه السّلام كان ملتزما بها ؛ فحدته بغضاؤه إلى مضادّته ولو لزمت مضادّة السنّة ، ومحو زينة الحجّ . هذه نظريّة خليفة المسلمين فيما حسبوه ، وهذا مبلغه من الدين ومبوّؤه من الأخذ بسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فلهفي على المسلمين من متغلّب عليهم باسم الخلافة .
وإنّي لست أدري أكان من السائغ الجائز لعن ابن عبّاس وهو محرم في ذلك الموقف العظيم ، في مثل يوم عرفة اليوم المشهود ، معاوية مبغض عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ومناوئه تارك سنّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! هلّا كان حبر الامّة يعلم أنّ الصحابة كلّهم عدول ؟ ! أو أنّ الصحابيّ كائنا من كان لا يجوز سبّه ؟ ! أو أنّ معاوية مجتهد وللمخطئ من المجتهدين أجر واحد ؟ ! أنا لا أدري ؛ غير أنّ ابن عبّاس لا يقول بالتافه ولا يخبت إلى الخرافة .
وما أظلم معاوية الجاهل بأحكام اللّه ! فإنّه يخالف هاهنا عليّا عليه السّلام وهو بكلّه حاجة وافتقار إلى علم الإمام الناجع ؛ قال سعيد بن المسيّب : « إنّ رجلا من أهل الشام وجد رجلا مع امرأته فقتله وقتلها ، فأشكل على معاوية الحكم فيه ، فكتب إلى أبي موسى ليسأل له عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . فقال له عليّ رضي اللّه عنه : « هذا شيء ما وقع بأرضي ، عزمت عليك لتخبرنّي » . فقال له أبو موسى : إنّ معاوية كتب إليّ به أن أسألك فيه . فقال عليّ رضى اللّه عنه : « أنا أبو الحسن
هامش
( 1 ) - نيل الأوطار 5 : 55 [ 4 / 361 ] .