التقييد والتشبيه ، بخلاف التقييد المقيّد .
وقوله « و من صفة الرّحيم » قد عرفت معناه الموجه .
وأمّا قوله « وهي النّور الأخضر » قد عرف ما فيه موجّهاً مفصلًا ، فتفطّن و تذكر جملة ما أسّسنا وأصّلنا هاهنا و ما فرعنا عنها واستخرجنا منها من لزوم كون صفة الاسم الرّحيم هاهنا الطبيعة الكلية الدهريّة المسمّاة بالنّور الأحمر المكنّى عنها بيد اللَّه الباسطة العليا ، والقوة الربّانية القاهرة الفائقة على أيدي الورى ، والواسطة بين جواهر عوالي الأرواح الإلهية الآبائية و بين مظاهرها من ظواهر الأشباح الامهاتية في تحقّق عقد المناكحة بينهما ، ووصول أثر علمهما « 1 » بنظام أحسن « 2 » الأكمل الأتم ، وتدبيرها في انتظام امور العالم / ب 70 / إلى أشباحها وأجرامها القابلة المهيّأة لحمل نطفها التي يتولّد منها فطرة أبي البشر آدم إلى أن ينتهي الأمر إلى نور وجود حضرة الخاتم - صلّى اللَّه عليه وآله الوارثين لكماله و سلم - الّذي منه نزل وتنزل الأمر ، وإليه يصعد ويرجع أمر العالم
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
« 3 » ولا يصلح لإصلاح العمل إلّا يد اللَّه العليا الباسطة بالرحمه الواسعة ، كيف لا ؟ ولقد قال تعالى :
« مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ »
« 4 » ، أي أصلها ضارب عروقها في الأرض ليستقرّ فيها ويستقل في التصرّف فيها وتدبير أمرها إلى الغاية المطلوبة منها ، والشجرة هي شجرة طوبى وسدرة المنتهى ، وهي تلك النفس الكلية الإلهية المسمّاة بذات اللَّه العليا ، وعروقها إنّما هي تلك الطبيعة الكلية التي هي « 5 » الموصوفة بما وصفناها « 6 » ، وإنّ الأرض هي كليّة عالم الأجسام الهيولانية بعلويها وسفليها التي غرست فيها شجرة طوبى ، وإنّ السماء هي جنة المأوى التي تأوي « 7 » إليها الكلم الطيّب بتوابعه وأتباعه ولواحقه وأشياعه يوم يعرج إليه الملائكة والرّوح ، وإنّ شجرة طوبى والكلم الطيب وجنة المأوى كلّها هي تلك النفس الكليّة والكلية الإلهية المسمّاة بالعلوية العلوية العليا ، وإنّ جنة المأوى قد تنزّلت بروحانيتها الربّانية من عالم العند وعالم الخزائن إلى
هامش
( 1 ) . ح : علمها .
( 2 ) . ح : الأحسن .
( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 10 .
( 4 ) . إبراهيم ( 14 ) : 24 .
( 5 ) . م : - / التي هي .
( 6 ) . ح : وصفناه .
( 7 ) . م : تأدى .