خلقياً مقيّداً ، لا توحيداً حقياً مطلقاً ؛ فإنّ في التقييد مطلقاً لشُعباً من دقائق الشرك ، فلا يكون حقيقاً بأن يسمّى توحيداً حقّاً ، وحريّاً بالتسمية بالتوحيد الحقّ ، كما هو الحق « 1 » المحقّق ، فافهم فاحتفظ بهذا !
فالخلط بين الأمرين وعدم / ب 68 / التنبه بالتفاوت في البين - مع حصر الاحتمال فيما فسّر به كما مرّ - كأنّه لا يخلو من نوع من الشين « 2 » والمين .
قوله : « وهي الألف القائم » يعني من القيام هاهنا الانتصاب الّذي هو خلاف الانبساط والانخفاض ، والمراد من الانبساط العموم والشمول والإحاطة في مراتب النزول ، ويعبّر بالنزول أيضاً ؛ ومحصّل معناه المرموز الّذي هو من نفائس الكنوز في عرف علماء التوحيد هو سريان نور الوحدة في الكثرة ، ويقابله المعنى المرموز المقصود من قولهم « الكثرة في الوحدة » أي بضرب أشرف وأعلى ، فعن الوحدة في الكثرة يعبّرون بالانبساط ، وعن الكثرة في الوحدة بوجه أعلى يعبّرون بالقيام والارتفاع والانتصاب عن حضيض البسط والانخفاض ، ومحصّل هذا الارتفاع والانتصاب هو قبض الكثرة وجمعها ورفعها في الوحدة عند اولي الألباب . وهذا التعبير إنّما هو لازم من لوازم معنى الكثرة في الوحدة ، لا أنّه حقيقة معناه المرموز الّذي هو كنز الكنوز وامّ العلوم الحقيقيّة واسطقس الاسطقسات وعنصر العناصر في الفلسفة العرشيّة ، وقد قبل « 3 » من يتمكّن من الغوص في مغريّ « 4 » معناه ، وهذه الرموز مرموزة عن نفائس الكنوز .
وقوله « من صفة الرّحمن » يعني : إنّ نفس الكلّ هي شأن الاسم الرّحمن وفعله وأثره وخليفته ومظهره ، و من هنا يكنّى عنها بالألف المبسوطة ، إشارةً إلى كونها نفس الرّحمن الثانوي - بفتح الفاء - كما أنّ الألف المطلقة من مراتب المشيّة يكون نفس الرّحماني الاولى ، وهذه الكلية / الف 69 / الإلهية يكون خليفة تلك الألف المطلقة المنبسطة التي هي الاسم الّذي أشرقت به السماوات والأرضون ، وخليفته في خليقته هي الاسم الّذي يصلح به الأوّلون والآخرون ، و لكن يجب أن يعلم أنّ كون تلك النفس الكليّة الإلهيّة ألفاً مبسوطة ونفساً رحمانياً ثانوياً إنّما هو من جهة سريان نورها
هامش
( 1 ) . م : حق .
( 2 ) . ح : شين .
( 3 ) . ح : قيل .
( 4 ) . ح : مغزى .