وانبساط ضوء وجودها على هياكل مراتب الموجودات المترتبة بعدها النازلة من عندها إلى صفّ نعال عالم الملك والشهادة ، فلا يتوهم أنّها من جهة مجرد مرتبتها الصّفراوية - مع قطع النظر عن سريانها في سائر مراتبها المرتبة النزولية ، وعن سريان نورها في جميع مراتبها الخلقية - يكون ألفاً مبسوطة ونفساً رحمانياً ثانوياً كما يتراءى من ظاهر مساق مقاله هاهنا ، كيف لا ؟ وكليتها إنّما هي بعينها انبساطها وإحاطتها بحيث لا يعزب عنها مثقال ذرة في الأرض ولا في السّماء « 1 » ، فهو الإمام المبين الّذي ينقلب بين ظهرانيكم
« وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
. « 2 »
ومنزلة هذه النفس الكلية الإلهية من حضرة الاسم الرحمن منزلة استوائه على عرشه ، ومنزلتها من الألف القائم مقام الاسم اللَّه الجامع لجوامع الصّفات العليا والمجمع لمجامع « 3 » الأسماء الحسنى منزلة البسط والانبساط والتفصيل والنشر من القبض والجمع والإجمال والطيّ بنحو أعلى ، وكما يكون مرتبة الجمع والإجمال المسمّى بالخزينة مبدأ لمرتبة البسط والتفصيل والانبساط فكذلك يكون هو مَرجعاً ومعاداً لها ، ومنزلة هذه النفس الكليّة والرّحمة الثانوية الرّحمانية في نزولها / ب 69 / وانبساطها وهبوطها من العقل الكلّي والنّور المحمّدي منزلة إقبال عقل « 4 » الكل بأمر ربّه الأعلى إلى الدنيا ، ومنزلتها منه في رجوعها وعودها وعروجها منزلة إدبار ذلك العقل الكلّي إلى اللَّه تقدس و تعالى .
فمن هنا يكون منزلة النفس الكلية العلوية العليا من العقل الكلّي والمحمديّة البيضاء منزلة الصفة من الموصوف بها ، وباعتبار منزلة الصّراط والسبيل من السالك عليه في سفره منه تعالى إليه جلّ وعلا .
وأمّا اعتبار كون هذه الكليّة الإلهية الألفية في ألفيّتها بين بين فهو اعتبار لكونها برزخاً بين العالمين ، وإشارة إلى كون منزلتها بين المنزلتين وأمراً بين الأمرين ، فهي « 5 »
هامش
( 1 ) . اقتباس من كريمة سورة سبأ ( 34 ) ، الآية 3 .
( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 21 .
( 3 ) . م : المجامع .
( 4 ) . ح : العقل .
( 5 ) . م : فهو .