أن تصوّرت وتمثّلت بصورة الأرض / الف 71 / الجسمانية الهيولانية « ثم يعرج إليه في كل يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » « 1 »
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
« 2 »
« وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها »
« 3 » .
وأما قوله « والألف الراكد الّذي يظهر بصورة الياء فيكون ياء « 4 » » ، فالركود منها كناية عن الخفض والانخفاض ، كما أنّ القيام هنالك - أي في مقام الوصف عن صفة الاسم اللَّه كما « 5 » رأينا وهو رأي أجلة أصحابنا - كان كناية عن الرّفع والارتفاع .
هذا ، و لكن لمّا كان المقام مقام سرائر الأسرار المرموزة مكنونة فيه نفائس جواهر المعاني والبيان من الكنوز الموزونة عن معان الحكمة
« لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ »
« 6 » فيه أمثال هذه البيانات المبهمة والكنايات المجملة التي لا يفيد إلّامزيد حيرة لسلّاك الطريقة وطلّاب الحقيقة ؛ فإنّ بناء رسالتنا هذه إنّما هو على تحقيق حقيقة الحال به قدر الطاقة البشرية ، لا على مجرّد التقليد و نقل الأقوال والقناعة بالرّواية من دون دراية اقتداءً بأصحاب القيل والقال في إظهار الكمال من دون أن ينحل منه عقدة الإشكال .
فاستمع - يا صاحب البصيرة العيناء وطالب الحقيقة البيضاء - لما يتلى عليك من آيات الكتاب الّذي انزل إليك وهو غائب عنك في عين كونه حاضراً لديك ، كما ينظر إليه قول قبلة العارفين عليّ عليه السلام :
وأنت الكتاب المبين الّذي * بآياته يظهر « 7 » المضمر
وتزعم أنّك جرم صغيروفيك انطوى العالم الأكبر « 8 »
فأقول وهو وليّ الإفاضة :
هامش
( 1 ) . اقتباس من سورة السجدة ( 32 ) ، الآية 5 وسورة المعارج ( 70 ) ، الآية 4 .
( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 48 .
( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 69 .
( 4 ) . ح : . . . الباء ويكون باء .
( 5 ) . ح : + / هو .
( 6 ) . الغاشية ( 88 ) : 7 .
( 7 ) . م : يظهر بآياته .
( 8 ) . ديوان الامام عليّ عليه السلام ، ص 57 وفيه البيت الآخر فقط .