وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
« 1 » وهو
« النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ »
« 2 » ،
« وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ »
« 3 » و يعلم - أي من يؤتى الحكمة - أنّ الإنسان الكامل المسمّى بجامع الجوامع هو الكتاب الجامع لجوامع آيات الحكمة ، المشتمل « 4 » على حقائق الكون ولطائفه كلّها ، حديثها وقديمها .
فمن جملة المضاهاة الواقعة بين النفس القدسيّة الكليّة الإلهية اللاهوتية الإنسانية و بين ربّها الأعلى تعالى أنّ النفَس الإنساني - بفتح الفاء - الخارج من القلب الصنوبري المارّ على منازل الحروف والكلمات ومخارجها التي هي أخصّ خواصّ الإنسان من بين الكائنات هو بإزاء النفس الرّحماني المنبسط « 5 » وانبساط الفيض الوجودي المسمّى بالوجود المنبسط وبالوجود المطلق المارّ على مراتب أعيان الممكنات الّذي هو من خواصّ الإلهية و من آيات الرّحمانيّة ، و من هذا المجلى يتبيّن وينكشف على من اهتدى بآيات ربه الأعلى أنّ الموجودات الواقعة في عالم الإيجاد والتكوين هي بعينها على صورة الموجودات الواقعة في عالم التسطير والتدوين ، سواء كان قبلها في عالم البداية والقضاء السّابق والقلم الأعلى واللوح / ب 72 / الأعظم المحفوظ الكريم أو بعدها في عالم النهاية وفي القدر اللاحق ، كما في صورة « 6 » ألفاظ هذا الجوهر الباطن وأرقام قلمه ولوحه المكتوب بيده .
فهذا « 7 » النفَس الضروري من الإنسان الخارج من باطنه وجوفه كأن التعيّن « 8 » له أولًا بالحرف الها وهي خاصة ، وهو أي النفَس بتعيّنه الأوّل الّذي هو جهة إطلاقه وعمومه وانبساطه يتعيّن بحسب مروره على المخارج الصوتية على ثمان وعشرين صورةً على حسب مراتب الموجودات الصادرة عن الحق تعالى ، فكلّ حرف بإزاء موجود « 9 » من
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 269 .
( 2 ) . النبأ ( 78 ) : 2 - 3 .
( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 4 .
( 4 ) . ح : المشتملة .
( 5 ) . ح : - / المنبسط .
( 6 ) . أي التسطير والتدوين ، كما في صور ألفاظ لوح النفس الناطق الإنساني . « منه أعلى اللَّه مقامه » .
( 7 ) . ح : فهذه .
( 8 ) . م : التبيّن .
( 9 ) . م : - / موجود .