وإنّ خصلة العجب بالإنّية الحاجب عن شهود الحقّ تعالى وعن « 1 » رؤية أهله وعن مشاهدة « 2 » آيات وحدانيته الكبرى لناسب تمام المناسبة عند أصحاب البصيرة العيناء وأرباب الأفئدة التي هي محلّ الضياء لقصّة الحوت المعروفة في عرف الخاصة / ب 27 / .
[
في الحوت و خصائلها
] فإنّها مع تكوّن فطرتها في الماء بالماء ونشؤها ونموّها فيه و به واستغراقها فيه وفي ذاته وصفاته وفي شهود شؤونه وآياته وأطواره « 3 » بحيث لا تتمكّن من شهود شيء غيره و غير آثاره كأن تسمع بالماء و لم تجده و لم تدركه ولا تستشعر به وكان غائباً عنها إلى أن انتهى الأمر بها إلى أن قامت بطلبه و طلب شهوده ، بل وبطلب « 4 » العلم بمهيّته بأنّه : ما هو ؟ وكيف هو ؟ وأين هو ؟ وأنّى هو ؟ فاحصة عنه وعن أحواله ، وسرّ كلّ ذلك هو احتجاب الحوت برؤية نفسها عن شهود الماء وهي مستغرقة فيه ، بل وفي شهوده من حيث لا يشعر به ولا بشهوده ، فاسترشدت فارشدت إلى حوت عتيقة كبيرة ما وجدت في حيتان البحار أكبر وأعلم وأوقف منها ، فتهيأت وسافرت إلى موطن تلك الحوت الكبرى فلاقها وتشرّفت بصحبتها الفيّاضة وعرضت قصّتها عليها فأرشدتها أن سألتها
هامش
( 1 ) . م : شهود الحق و .
( 2 ) . م : مشاهد .
( 3 ) . ح : أطواره وآياته .
( 4 ) . م : يطلب .