والمراد من الخيال المنفصل عالم الصّور الملكوتية الجسدانية المجردة عن المادة الهيولانية والمدّة الربانية ، فيكون المراد من الثرى التي عالمها يقابل ذلك العالم الملكوتي الصّوري النّوري عالم خيالات الوهمانية والصور الخيالية « 1 » الظلمانية الشّيطانية والتصورات « 2 » والتخيلات النكراوية الظلمانية ، الدّاعية إلى البدعة المخالفة لدين الحقّ ، المضادّة للصّراط المستقيم المطلق ، والباعثة على القيام بتأسيس اسّ وأساس يناقض اسطقس الدّين المبين ، وينهدم به بنيان الدين المتين
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 3 » ، فتفطّن جدّاً !
تكملة فيه تبصرة [ في موقف العداوة والبغضاء ]
وأما قصّة خصلة العداوة والبغضاء التي هي الدّرك الأسفل والهاوية والظلمانية « 4 » السّفلى البالغة في الخساسة والدناءة الحاوية « 5 » الجامعة لجوامع دركات الدناءة ومَجامع طبقات الرّذالة والخساسة ؛ فالوجه في مناسبتها وقرابتها « 6 » لما تحت الثرى ، والسرّ في تقارب منزلتهما بل في اتحاد دركتهما التي لا دركة أسفل منها - كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة - غير خفيٍّ على اولي النّهى ، بل ظاهر واضح جلي لا يخفى ، و لكن لمّا كان هاهنا لطائف نكات يكاد يخفى على اولي البصائر الثاقبة - من طوائفنا « 7 » الخاصّة / الف 29 / فضلًا عن غيرهم من قبائل العامّة . تعرَّضنا بيانها بضرب من الإشارة ، فاستمع لما يتلى عليك ، متذكّراً لما ألقينا إليك آنفاً في بيان كيفية التقابل من العقل والجهل ومقابلة جنود كلّ من الطرفين بجنود الآخر على مسلك أجلّة السّلف الصّالح بمزيد تصرفات مرّت الإشارة إليها .
ولقد قابلنا هنالك كما قابلوا مرتبة ما تحت الثّرى في سلسلة الدركات بمرتبة الروح التي هي لوح رقائق المعاني المجرّدة عن الهيئة والصّورة والشكل وعن المادة
هامش
( 1 ) . م : الخالية .
( 2 ) . ح : - / والتصورات .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 32 ، وفي آخره : الكافرون .
( 4 ) . م : الظمانة . ح : الظلما .
( 5 ) . م و ح : الجاوية .
( 6 ) . ح : مراتبها .
( 7 ) . ح : طوائف .