الهيولانية والمدة الزمانية في سلسلة الدرجات ، وهي النفس الكلية الإلهية المسمّاة بالدرّة الصّفراء
« فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ »
« 1 » وبذات اللَّه العليا والجنّة المأوى المحيطة بمحيطات جنات « 2 » الأنفس والآفاق ، وبشجرة طوبى وبسدرة المنتهى
« طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ »
« 3 » وهي امّ الكتاب
« وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ »
« 4 » وهي اللوح الكريم المحفوظ الّذي لمّا خلق اللَّه القلم الأعلى وهو المحمّدية البيضاء قال له : اكتب ، فكتب فيه كل ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة ، وفيه قال صلى الله عليه و آله و سلم : جفّ القلم بما هو كائن « 5 » وفي رواية : جفت الصّحف « 6 » . وهي الكتاب المبين وللإمام « 7 » المبين اللذين عدد حروف كل منهما بعدد أئمتنا الاثني عشر عليهم السلام ، وبعدد حروف أمير المؤمنين كما فُسّرا به عليه السلام ، وإلى تلك الكليّة الإلهية المسمّاة بالعلويّة العليا إياب الخلق كلّهم ، وعليها حسابهم
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ »
« 8 » .
[
حديث الكميل وبيان حال النفس الكلية
] قال قبلة العارفين أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الجواب عن مسألة كميل بن زياد حين سأله أن يعرّفه نفسه - أي كميل - في جملة ما قال عليه السلام فيه :
والكليّة / ب 29 / الإلهية لها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزٌّ في ذلّ ، وفقر في غنى ، و صبر في بلاء ؛ ولها خاصيتان : الرضا ، والتسليم . وهذه التي مبدؤها من اللَّه وإليه تعود قال اللَّه تعالى :
« وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
« 9 » وقال تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً »
« 10 » والعقل وسط الكل . « 11 »
انتهى كلامه عليه السلام .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 69 .
( 2 ) . ح : جناب .
( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 29 .
( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 4 .
( 5 ) . راجع : الصحيح البخاري ، ج 8 ، ص 152 .
( 6 ) . المعجم الأوسط ، ج 5 ، ص 316 ؛ تفسير ابن كثير ، ج 4 ، ص 59 .
( 7 ) . م و ح : إمام .
( 8 ) . الغاشية ( 88 ) : 26 .
( 9 ) . الحجر ( 15 ) : 29 ؛ ص ( 38 ) : 72 .
( 10 ) . الفجر ( 89 ) : 27 - 28 .
( 11 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 85 ؛ شرح الأسماء الحسنى ، ج 2 ، ص 44 .