و ظاهر أنّ المراد بتلك المعادن والأركان والمقامات التي لا تعطيل لها في شيء من الأمكنة ولا في وقت من الأوقات والأزمنة إنّما هو حضرة نبيّنا و « 1 » نبيّ الأنبياء وآله الوارثين لكماله ، مصابيح الدّجى صلى الله عليه و آله الذين هم خزنة خزائن اللَّه تعالى ، ومفتاح مفاتح الغيب الّذي لا يعلمها إلّاهو جل وعلا « 2 » ؛ فإنّهم ( ص ) لهم الكلّ في الكلّ ، ولهم القلّ « 3 » في الجلّ ؛ كما قال قبلة العارفين : نحن صنائع اللَّه ، والخلق صنائع لنا « 4 » و لا يُعبد اللَّه إلّا بعبادتنا ، ولا يعرف إلّابسبيل معرفتنا ، « 5 » إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى ، ولنرجع إلى ما كنا هاهنا فيه .
تمهيد فيه تشييد
فإذا تحقّق واعترفت / الف 6 / به عين اليقين بحقيقة ما أشرنا إليه وبحقّية « 6 » ما أظهرنا لك في آخر كلامنا هذا هاهنا - من كونهم ( ص ) صنائع اللَّه تعالى ، وكون سائر الخلق وسائر الأشياء كلّها جلّها وقلّها صنائع لهم بل وعنهم ومنهم وبهم وفيهم وإليهم ( ص ) ، وكونهم بمقام لا يُعبد اللَّه تعالى ولا يطاع إلّابعبادتهم وطاعتهم « 7 » وإطاعتهم ، ولا يعرف
هامش
( 1 ) . ح : - / و .
( 2 ) . اقتباس من سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 59 : « وعنده مفاتح الغيب . . . » .
( 3 ) . القل : القليل .
( 4 ) . راجع : نهج البلاغة ، كتاب 28 ما قريبه .
( 5 ) . بصائر الدرجات ، ص 517 .
( 6 ) . ح : بحقيقة .
( 7 ) . ح : بطاعتهم .