الأعلى ، كما يسمّى تلك النّفس الكليّة بالدرّة الصفراء وباللوح « 1 » المحفوظ الّذي كتب ذلك القلم الأعلى بأمره تعالى ، فيه كل ما هو كائن إلى يوم القيامة ؛ جفّ القلم بما هو كائن « 2 » ، وجفّت الصحف كذلك ، و من هنا يسمّى بامّ الكتاب
« وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ »
« 3 » . ومنزلة تلك النفس الكلية العلوية من ذلك العقل الكلّ الكلّي المحمّدي منزلة الإرادة الكليّة الإلهية المحيطة القاهرة من العلم الكلي الإلهي المحيط الباهر الّذي « لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء » . « 4 »
وبالجملة فمعنى قوله عليه السلام « بقاء في فناء » هو « 5 » كون بقاء تلك النفس الكلية العلوية العليا بعينه عين فنائها ، وفناؤها بعينه عين بقائها من جهة واحدة ، وهكذا في تتمّة تلك القوى الإلهية .
هذا ، و لكن يحب أن يعلم ويقال بالفرق هاهنا بينه تعالى و بين عبده المقرّب المتخلّق بأخلاقه جلّ وعلا ؛ فإنّ اقتدار العبد المتخلق بالتمكّن من ذلك الجمع الكاشف عن كماله ووصاله إنّما هو بحوله وقوّته وقدرته التي قال تعالى في الإشارة إلى سريانها وشمولها وقهرها وإحاطتها :
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
« 6 » وقال تعالى :
« إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ »
« 7 »
« أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
« 8 »
« وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ »
« 9 » وإن كانت تلك اليد الباسطة القاهرة / ب 5 / الفائقة الإلهية بعينها تلك النفس الكليّة المحيطة القاهرة الفائقة العلويّة العليا ، وهي بعينها ذلك العقل الكلّي الإلهي ، القاهر المحيط الفائق على أيدي الأشياء ، وكلتا يديه تعالى يمين « 10 » .
وفي الرجبية الخارجة من الناحية المقدّسة : فجعلتهم معادن لكلماتك وأركاناً لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان ، يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها إلّاأنهم عبادك وخلقك ، وفتقها ورقتها بيدك ، بدؤها منك ، وعودها اليك ، أعضاد وأشهاد ومناة وأزواد وحفظة ورُوّادٌ ، فبهم ملأتَ سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلّاأنت . . . « 11 » الدعاء .
هامش
( 1 ) . ح : + / القلم .
( 2 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 49 ، الصحيح للبخاري ، باب القدر ، ج 8 ص 152 وقارن : التوحيد ، ص 343 .
( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 4 .
( 4 ) . اقتباس من سورة يونس ( 10 ) ، الآية 61 : « و ما يعزب عن ربك . . . » .
( 5 ) . م : - / هو .
( 6 ) . يس ( 36 ) : 83 .
( 7 ) . الانعام ( 6 ) : 18 .
( 8 ) . فصّلت ( 41 ) : 54 .
( 9 ) . الشورى ( 42 ) : 53 .
( 10 ) . عوالى اللئالى ، ج 1 ، ص 50 .
( 11 ) . راجع : بحار الانوار ، ج 98 ، ص 393 .