الدرجات والدركات عدد أربعة عشر ، و من جهة ملاحظة كون نصف الحروف الهجائية نورانية و نصف آخر منها ظلمانيّة كما تقرّر واعتبر في فنّه .
ويمكن أن يرجع الاعتبار في حلّ هذا الحديث إلى الاعتبار الأصيل الأصلي ، كما سنشير إليه عند التعرّض لخصوص شرحه وحلّه - إن شاء اللَّه تعالى - بمعاضدة رفيق التأييد ومرافقة صديق التوفيق .
وبالجملة فالإنسان هو القائم بين الأمرين والواسط المتوسّط بين البحرين ؛ لأنّ هذه الأكوان العلويّة والسفلية كلّها تابعة للإنسان مقصودة ومصنوعة له كما مرّ .
تكملة فيه تبصرة [ في معرفة العالم الاصغر والاكبر ]
اعلم أنّ الإنسان إنسانان : إنسان كبير يسمّى بالعالم الأكبر ، وإنسان صغير موسوم بالعالم الأصغر انموذج ذلك العالم الأكبر ؛ كما قال عليُّ قبلة العارفين عليه السلام :
أ تزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الّذي * بأحرفه يظهر المضمر « 1 »
وهو في وجه من الاستبصار عند اولي البصائر والأبصار يزيد على ذلك الأكبر الّذي خلق طيناً اخذ منه طينة هذا الأصغر ، وفي القدسي نظراً و « 2 » إشارةً إلى تلك الفضيلة والمزيّة : ما وسعني أرضي ولا سمائي ، و لكن وسعني قلب عبدي المؤمن « 3 » وقد أشار إليه بعض العارفين في نظمه حيث قال مخاطباً للإنسان الكامل :
يا خالق الأشياء في نفسه * أنت لما تخلقه جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه * فيك فأنت الضيِّق / الف 8 / الواسع
من وسع الحقّ أضاق عن * خلق فكيف الأمر يا سامع
ولقد أنشدتُ في الكشف عن سرّ سؤال ذلك العارف حيث قال : « فكيف الأمر يا
هامش
( 1 ) . راجع : الديوان ، لعليّ بن أبي طالب ، ص 57 وفيه بيت آخر فقط .
( 2 ) . م : أو .
( 3 ) . تذكرة الموضوعات ، ص 30 ؛ فيض القدير شرح الجامع الصغير ، ج 2 ، ص 629 .