فالأمر بالتخلق بأخلاقه تعالى وبالتحقّق بمظهريّة صفاته العليا وأسمائه الحسنى يوجب تيسّر ذلك الجمع ، ويستلزم التمكّن المناقض للمنع . و من هنا يتّضح سرّ تمكّن الأنبياء والأولياء من الجمع بين البشرية السفلى والربانية العليا
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ »
« 1 » الآية
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
« 2 » .
قال صلى الله عليه و آله و سلم : لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل . « 3 »
وقال صلى الله عليه و آله : من رآني فقد رأى الحق « 4 » .
وعنهم عليهم السلام : لنا حالات مع اللَّه ؛ نحن هو ، وهو نحن ، وهو هو ، ونحن نحن . « 5 »
إلى غير ذلك من الآيات والأخبار التي لا يكاد يحصى .
وإلى سرّ ذلك الجمع الكاشف عن حقيقة الحال على وجه التمثيل والتمثال [ يشير ] قول قبلة العارفين عليّ أمير المؤمنين عليه السلام - روحي له الفداء - حين سأله كميل بن زياد أن يعرّفه نفسه ، في جملة ما قال عليه السلام في جوابه : والكلية الإلهيّة لها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ ، وفقر في غنى ، و صبر في بلاء « 6 » ، ويعني عليه السلام من « الكلية الإلهية » هاهنا « 7 » : النفس الكلية الإلهية اللاهوتية التي هي روح القدس الّذي به بعثت الأنبياء ، و به أيّدوا ، و به علموا الأشياء ، وذلك الروح يسمّى ب « روح القدس الأدنى » الّذي هو حقيقة العلويّة العليا ، والمسمّاة بذات اللَّه العليا التي قال تعالى فيها حكاية عن عيسى عليه السلام :
« وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ »
« 8 » .
وأمّا « روح القدس الأعلى » فهي حقيقة المحمدية « 9 » البيضاء / الف 5 / التي هي عقل الكلّ الكلّي المسمّى بحقيقة الحقائق في الأشياء ، وبالدرّة البيضاء ، وبالقلم
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 110 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 80 .
( 3 ) . راجع : اللؤلؤ المرصوع ، ص 66 .
( 4 ) . الجامع الصغير ، ج 2 ص 170 .
( 5 ) . الكلمات المكنونة ، ص 114 ؛ اللمعة البيضاء ، ص 28 .
( 6 ) . شرح الأسماء الحسنى ، ص 45 .
( 7 ) . م : - / هاهنا .
( 8 ) . المائدة ( 5 ) : 116 .
( 9 ) . وهي وسط الكلّ في الكلّ ، وتكب لنفس الكلية خليفته في تلك المنزلة العليا « منه أعلى اللَّه مقامه » .