العديم العقل ذو القوّة الجاهلة - شقيّ بين العلم والعالم ، خائب ضائع السعي غير مائل « 1 » إيّاه - ولو أراد العالم إيصاله إليه - لشقائه الفطري وشقاوته الذاتيّة . و « نعمة » يحتمل الإضافة البيانيّة ، والتنوينُ التمكينَ النكرى « 2 » على أن يكون « العالم » بياناً لها ومعيّناً إيّاها . « 3 »
وقال شيخي واستاذي أيّده اللَّه تعالى : بين جنس المراء و جنس الحكمة نعمة ، وهو الإمام عليه السلام ؛ لكونه عليه السلام هو الموصل إيّاه إليه ، يرشد إلى ذلك ما ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسيره في سورة البقرة من قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « نحن واللَّه النِّعمة التي أنعم اللَّه بها على العباد » بعد تلاوته عليه السلام هذه الآية « 4 » :
« الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً . . . » .
« 5 »
تمتّ كلماتهم ، رفعت درجاتهم .
أقول : لايخلو عبارة الحديث من سقم ، فما يخطر بالبال أنّ العبارة كانت هكذا :
« بين المراء والحلم نعمة العالم » فغيّره الناسخون ، فالمراد من قولهم : ما رأيت مراءً جادلت ، فحينئذٍ قوله عليه السلام : نعمة ، مبتدأ مضاف إلى العالم بالإضافة اللاميّة ، و « بين المراء » خبر مقدَّم عليه ، والحلم عطف على المراء .
والمعنى : نعمة العالم بين المراء والحلم ؛ لأنّه يعلم في أيّ موضع عادل ، وفي أيّ موضع يصبر ويحلم ، بخلاف الجاهل فإنّه شقيّ بينهما لا يعلم موضع المراء ومحلّ الحلم ، فيماري في مكان ينبغي فيه الحلم و كذا العكس ، واللَّه يعلم .
قوله : ( والجاهل ختور ) . [ ح 29 ]
الختر : الغدر والخديعة .
قوله : ( تورّط ) [ ح 29 ] أي وقع في الورطة ، وهي المهلكة .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « نائل » .
( 2 ) . في المصدر : « والتنوين التمكين التنكيري » .
( 3 ) . التعليقة على الكافي ، ص 54 .
( 4 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 86 ذيل تفسير الآيه 254 - 256 من سورة البقرة .
( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : 28 .