أقول : هذا المعنى لا يناسب الحديث السابق حيث قال ثمّة : « ثمّ خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانياً ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فلم يقبل » إذ لو كان المراد من الأمر الأمر التكويني ، لم يمكن للجهل أن لا يقبل عند الأمر بالإقبال ؛ لأنّ أمره تعالى إذا أراد شيئاً أن يقول له : كُن فيكون .
ولايصحّ أن يكون الأمر للعقل الأمرَ التكويني وللجهل التكليفي وهو ظاهر ليس بخفيّ .
فالمعنى ما ذكرناه في الحديث السابق ، وهذا الحديث غير مخالف له ، بل مطابق ، فتبصّر .
قوله : ( وبالعقل استُخْرِجَ غورُ الحكمة ) . [ ح 34 ]
الغور : قعر البحر ونحوه . والمعنى : أنّ بالعقل استخرج ما في غور الحكمة من درر المعاني ولآلي المعارف ، وبالحكمة استخرج ما في غور العقل من جواهر الكمال وأعلى مراتبه . والمراد بالعقل العقل الفطري ، وبالحكمة العلم ، فبالعقل يحصل ما في بحر ( قعر ) العلم من المعارف الإلهيّة ، والمطالب الحقيقيّة به قدر الطاقة البشريّة .
وبالعلم يكتسب كمال العقل ، وجعله نورانيّاً متوجِّهاً إلى عالم القدس ، متضيئاً من الأنوار الملكوتيّة ، مستفيضاً من الأسرار اللاهوتيّة ، أوصلنا اللَّه تعالى إلى هذا المقام ، وأيقظنا بلطفه من المنام ، بمحمّد وآله خير الأنام .
باب فرض العلم و وجوب طلبه والحثّ عليه
قوله : ( أخبرنا ) [ ح 1 / 38 ] ، هو من زيادات التلامذة كما أشرنا إليه آنفاً .
قوله : ( طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ) إلخ . [ ح 1 / 38 ]
المسلم ذات ثبت له الإسلام ، مذكّراً كان أو مؤنّثاً . وفيه إشارة إلى أنّه من ضروريّات دين الإسلام . وبُغاة العلم : طُلّابه .
قوله : ( لم يُزَكِّ ) [ ح 8 / 44 ] ؛ من التزكية بمعنى التطهير يعني لم يحسن و لم يخلص له عملًا .
قوله : ( بالسياط ) [ ح 9 / 45 ] ؛ جمع سوط المقرعة ، وأصله أن تختلط أشياء في إنائك ، ثمّ تضربها بيدك حتّى تختلط ، سمّيت بذلك لأنّها تختلط اللحم بالدم .
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 88
مساهمون: محمد حسين شمس الدين
ص٨٨