و أيضاً روي عنه عليه السلام أنّه قال : « خرجنا على جنازة ، فبينا نحن في البقيع ، خرج علينا رسول اللَّه وبيده محفرة ، فجاء وجلس ، ثمّ نكتب بها في الأرض ساعة ، ثمّ قال : ما منكم من أحد إلّاوقد كتب معقده من النار ومعقده من الجنّة . فقالوا : يا رسول اللَّه ، فلنتكّل على كتابنا ؟ فقال صلى الله عليه و آله : اعملوا ، فكلّ مسير لما خلق له ؛ أمّا من كان من أهل السعادة ، فسيصير لعمل السعادة ، وأمّا من كان من أهل الشقاوة ، فسيصير لعمل الشقاوة ، ثمّ قرء :
« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى * وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى * وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى »
« 1 »
.
« 2 »
فسيّدنا صلى الله عليه و آله تلقى السائلين به غير ما يترقّبون تنبيهاً على أنّ سابق القدر صعب مستصعب ، لا يتحمله إلّاملك مقرّب ، أو نبىّ مرسل ، أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه بالإيمان ، وأنّ المهمّ هو السؤال من تيسير الكلّ للعمل والمعرفة ، أو البعض دون البعض ، وعن خاتمة الامور وعلامة قضاء الخير و قضاء الشرّ ، لا عن القدر ولا عن سابق القدر ، بل لاحق القدر و ما فيه من البدا بالسؤال أجدر ؛ إذ لو اعتقدوا أنّ كلّ ما قدر في الأزل فلابدّ من وقوعه حتماً .
قال في الوافي :
لما دعوا اللَّه في شيء من مطالبهم ، و ما تضرّعوا إليه ، ولا خافوا منه ، ولا رجوا إليه إلى غير ذلك من نظائرها .
و أمّا عدم المنافات بين الأمرين فلا يفهمه من ألف ألف إلّاواحد ، وسرّه أنّ هذه الامور من جملة الأسباب ، وقد قدّر في الأزل أن يتحقّق بها لا بدونها . « 3 » انتهى عبارة الوافي ، فليتأمّل .
وبالجملة جواب حضرت رسالت پناه در اين حديث بر قياس :
« هِيَ مَواقِيتُ
هامش
( 1 ) . ليل ( 92 ) : 5 - 10 .
( 2 ) . المصنّف ، صنعاني ، ج 11 ، ص 115 ، ح 20074 .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 512 .