و الملائكة المقرّبين للاسم الأعظم .
ويمكن أن يُجاب بحمل ذلك على غيرهم من عامّة الخلق . وفيه بُعد .
ولعلّ المراد به الاسم الدالّ على كنه الذات الجامع الخيرات المتفرّد بعلمه جلّ شأنه ، وهو الاسم الأعظم الحقيقي المعبَّر عنه بالاسم المخزون المكنون ، وهو المشار إليه في صدر الحديث .
ويدلّ على هذا المعنى ما رُوي من أنّ اسم اللَّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، اعطي منها آصف حرفاً ، واعطي منها عيسى حرفين ، و موسى أربعة ، وإبراهيم ثمانية ، ونوح خمسة عشر ، وآدم خمسة وعشرين ، ومحمّد وأهل بيته اثنين وسبعين ، و حرف عند اللَّه تبارك و تعالى استأثر به في علم الغيب . « 1 »
وهذا واضح ، والحمد للَّه .
قوله عليه السلام : ( مستتر ) على صفة الفاعل ، أي خفيّ . ( غير مستور ) أي ليس خفاؤه بأمر ستر عليه ، بل لأنّ كنه حقيقته مستور على الخلق ، مع أنّه من حيث الآثار أظهر من كلّ شيء .
و من ثمّ صارت معرفته فطريّة كما هو الحقّ ، لا ما ذهب إليه المتكلِّمون .
أو أنّه مستتر بكمال ذاته من غير ستر وحاجب .
أو أنّه غير مستور ، بل هو في غاية الظهور ، والنقص إنّما هو من جهتنا لنقص الماهيّة والقوّة والإمكان و ضعف الاستعداد والانحطاط اللازم لطبيعة الإمكان عند مقابلة الواجب المطلق المتعالي عن وصمة الخلق .
ولايخفى عليك تطبيق هذه الاحتمالات على كلا المعنيين ، ويكون المراد في الثاني : مستترٌ عن الخلق غير مستور عنه سبحانه .
قوله عليه السلام : ( فجعله ) أي الاسم ( كلمة تامّة ) أي جامعة لجميع أسمائه تعالى والدالّة على كنه الذات والصفات ، أو أنّها محيطة بجميع الأشياء لا يخرج شيء عنها وعن نسبتها ، مشتملة ( على أربعة أجزاء ) كلّ جزء منها اسم ، ليس بين تلك الأجزاء ترتيب وضعي .
هامش
( 1 ) . بصائرالدرجات ، ص 229 ، الباب 13 ، ح 3 ؛ بحارالأنوار ، ج 4 ، ص 211 ، ح 5 .