الكريم الذي هو اللَّه ، هو العقل الأوّل ؛ إذ ليس المراد بهذه هذا اللفظ ؛ لأنّه قال :
« بالحروف غير متصوّت » وهذا متصوّت بالحروف ، ملفوظٌ بالنطق ، ولا المراد به معناه الذي هو الذات المتّصفة بالالوهيّة ، وإنّما المراد به مظهره وهو العقل ، كما أشار سبحانه إليه « 1 » بقوله :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ . . . »
« 2 » إلى آخر الآية ، فذكر اللَّه و ذكر مظهره ، وهو قوله :
« مَثَلُ نُورِهِ »
وهو العقل الأوّل ، وهو الذي أشرقت به السماوات والأرض ، وهو المصباح الظاهر في الأشباح .
و « تعالى » إشارة إلى صفة العليّ ، وهو النفس ؛ و « تبارك » إشارة إلى صفة العظيم ، وهو الجسم .
وفي رواية اخرى : « فالظاهر هو اللَّه العليّ العظيم » . « 3 » والمعنى واحد .
قوله عليه السلام : وسَخَّرَ سبحانه لكلّ اسمٍ من هذه الأسماءِ الأربعةَ أركانٍ ، فذلك اثنا عشر ركناً ) .
والأصل في ذلك انّه لمّا كان كلّ جزء منها عالماً مستقلّاً ، وَجَبَ أن يكون جامعاً لما يتمّ به النظام من الاصول الأربعة التي هي : الخلق ، والرزق ، والحياة ، والممات ؛ فيكون كلّ واحد منها مربّعاً ؛ لاشتماله على أربعة اصول . « 4 »
وسخّر سبحانه لكلّ أصل ملكاً حافظاً له ، قائماً به ، وقد وكّله اللَّه بتلقّي فيوضاته وإبلاغها غاياتها ، وجعل لكلّ ملك ملائكة يخدمونه في المراتب الثلاثة ؛ يسلكون فيها بهديه سبل ربّهم ذللًا ، كلّ منهم من جنس ما وكّل به ؛ ففي العقول عقليّون مختلفو المراتب ؛ لاختلاف مراتب العقل كمّاً وكيفاً ، وفي النفوس والأرواح روحانيّون ونفسانيّون مختلفو المراتب ؛ لاختلاف « 5 » الروح والنفس ، كذلك وفي الأجسام له جسمانيّون مختلفو المراتب ، كذلك واختلافهم في الأربع الطبائع : الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة في المراتب الثلاثة ، كذلك ؛ فإنّ العقول تجري فيها الطبائع الأربع « 6 » لذاتها وبما يطرأ عليها من الإضافات من محالّها ، وكذلك النفوس والأجسام كلّ
هامش
( 1 ) . الف : - / إليه .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 35 .
( 3 ) . لم نعثر عليه .
( 4 ) . الف : على الأربعة الاصول .
( 5 ) . الف : اختلاف .
( 6 ) . ب : + / العقليّة .