من العوالم الثلاثة : الجبروت ، والملكوت ، والملك ، فيكون ما تقوّم به الربع تامّاً في الجهة التي به تقوّمت .
قوله عليه السلام : ( ثمَّ خَلَقَ لكلِّ ركنٍ منها ثلاثين اسماً منسوباً إليها ) .
اعلم أنّه لمّا كان كلّ ركن من هذه الأركان الاثني عشر تامّاً في جهته ، فالنور الأحمر تامّ في تقويم ربع من الجهة العقليّة ، وفي تقويم ربع من الجهة النفسيّة ، وفي تقويم ربع من الجهة الجسميّة ، وكذلك النور الأصفر والأخضر والأبيض ، فإذا ثبت أنّ ما تقوّم به ربع من كلّ عالم تامّ في ذلك ، دلّ ذلك على تدويره وتكويره في المتولّدات الثلاثة : المعدن ، والنبات ، والحيوان ؛ وذلك أنّ أصل مبدء التكوين هو أنّ اللَّه سبحانه خلق الحرارة من حركة الفعل الكونيّة ، و خلق البرودة من سكون المفعول المكوّن ، فأدار الحرارة على البرودة ، والبرودة على الحرارة ؛ فتكوّن « 1 » الطبائع الأربع ، « 2 » فلمّا كان الطبائع الأربع وتمّت ، جعلها بكمال صنعه وإتقان علمه أصلًا لعالم « 3 » الغيب والشهادة ، فهو في كلّ عالم من جنس جواهر عللَّه .
فأدار هذه الأربعة بعضها على بعض ، فتولّدت منها المعادن ، ثمّ أدارها في المعادن كذلك ، فتولّدت النباتات ، ثمّ أدارها في الجميع ، فتولّدت الحيوانات ، فصارت بذلك ثلاثين دوراً .
وذلك لأنّ الأفلاك تسعة والأرض عاشرة ، والشيء الكائن قد تكوّن من عشر قبضات ، من كلّ واحد من هذه العشرة قبضة ، وكلّ قبضة قد اديرت ثلاث دورات في الطبائع الأربعة ، قد تكون في الاولى معدنها ، وفي الثانية نباتها ، وفي الثالثة حياتها ؛ سواء كانت القبضة جبروتيّة أو ملكوتيّة أو ملكيّة ، إلّاأنّ طبائعها وإدارتها ونفسها من جنس ما هي منه ؛ فصار ثلاثين دوراً في كلّ ركن من الأركان الاثني عشر ، فصار جميعها ثلاثمائة وستّين .
هامش
( 1 ) . الف : فتكوّن .
( 2 ) . الف : + / فلمّا كان الطبائع الأربع .
( 3 ) . ب : العالم .