لغير أهل العصمة عليهم السلام .
نعم ، يمكن الإشارة إلى كلّيّات تلك الأصناف ، ومجملات تلك الأوصاف ، وتنويعها في الاختلاف والائتلاف ، وهو غاية ما تصل إليه طامحات الأفهام ، ونهاية ما يحوم حوله حائمات الأوهام ، ومع ذلك كلّه فلا تنال منه إلّابالإشارة ، و ما أعزّ من ينال « 1 » ( شعراً ) :
منتهى الحظّ ما تزوّد منه اللحظ * والمدركون ذاك قليل « 2 »
ولا بأس بالإشارة إلى ما يمكن الإشارة إليه .
وأقول وباللَّه المستعان :
قد اختلف المفسِّرون في المراد منه ، والذي جرى على خاطري أنّ المراد بذلك الاسم المخلوق هو مجموع عالم الأمر بجميع مراتبه الأربع ، وعالم الخلق بجميع مراتبه الثمانية والعشرين ؛ لأنّ ذلك الاسم هو مجموع الوجود بأسره ، وهو الاسم الأكبر المكنون المخزون ، وليس ذلك لفظيّاً ، فلا يكون مشتملًا على تصوّت الحروف ، ولفظ النطق ، وتشخّص الجسد ، وتشبيه الصفة ، ولون الصبغ لأنّها به كانت وعنه صدرت ، وليس جسماً ولا مقداراً ، فلا تعتريه الأقطار ، ولا حدّ له ولا حجاب له غير ظهوره ، احتجب عن إحساس الأوهام بإحساسها ، واستتر بظهوره . « 3 »
قوله عليه السلام : ( فجَعَلَه كلمةً تامّةً ) لاشتماله على جميع مظاهر الصفات الحقّية « 4 » والخلقيّة والإضافيّة من مبادئ الحدوث والإمكانات وعللَّها ، و جميع أنحاء الخلق والرزق والحياة والممات ، إذ لم يوجد سواه ، بل كلّ موجود فمنه متفرّع ، ومنه « 5 » انشقّ ، و به تقوَّم ، وله خُلِق ، وإليه يعود .
قوله عليه السلام : ( على أربعةِ أجزاء معاً ) :
الجزء الأوّل : عالم الأمر ، وهو النقطة ، أعني الرحمة ، والألف أي العالم الأوّل
هامش
( 1 ) . ب : يناله .
( 2 ) . من قصيدة المنسوبة إلى المرتضى ابن الشهرزوري . راجع وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 48 .
( 3 ) . الف : لظهوره .
( 4 ) . ب : الحقيقة .
( 5 ) . ب : وعنه .