/
أعاتك قد طلَّقت في غير ريبة
وروجعت [ 1 ] للأمر الذي هو كائن
كذلك أمر اللَّه غاد ورائح
على الناس فيه ألفة وتباين
وما زال قلبي للتّفرّق طائرا
وقلبي لما قد قرّب اللَّه ساكن [ 2 ]
/ ليهنك أني لا أرى فيك سخطة
وأنك قد تمّت عليك المحاسن
فإنك ممّن زيّن اللَّه وجهه
وليس لوجه زانه اللَّه شائن
قال : وأعطاها حديقة له حين راجعها على ألَّا تتزوّج بعده ، فلما مات من السهم الذي أصابه بالطائف ، أنشأت تقول :
فللَّه عينا من رأى مثله فتى [ 3 ]
أكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنّة خاضها
إلى الموت حتى يترك الرّمح أحمرا
فأقسمت لا تنفكّ عيني سخينة
عليك ولا ينفكّ جلدي أغبرا [ 4 ]
مدى الدّهر ما غنّت حمامة أيكة
وما طرد الليل الصّباح المنوّرا
عمر بن الخطاب وعاتكة
فخطبها عمر بن الخطاب ، فقالت : قد كان أعطاني حديقة على ألا أتزوج بعده ، قال : فاستفتي ، فاستفتت عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : ردّي الحديقة على أهله وتزوّجي . فتزوجت عمر فسرّح [ 5 ] عمر إلى عدّة من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فيهم عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه - يعني دعاهم - لما بنى بها ، فقال له علي : إنّ لي إلى عاتكة حاجة أريد أن أذكَّرها إياها ، فقل لها تستتر حتى أكلَّمها ، فقال لها عمر : استتري يا عاتكة فإنّ ابن أبي طالب يريد أن يكلمك ، / فأخذت عليها مرطها [ 6 ] فلم يظهر منها إلا ما بدا من براجمها [ 7 ] ، فقال :
يا عاتكة :
فأقسمت لا تنفكّ عيني سخينة
عليك ولا ينفكّ جلدي أغبرا [ 8 ]
فقال له عمر : ما أردت إلى هذا ؟ فقال : وما أرادت إلى أن تقول ما لا تفعل ؛ وقد قال اللَّه تعالى : * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ أللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * [ 9 ] وهذا شيء كان في نفسي أحببت واللَّه أن يخرج . فقال عمر : ما حسّن [ 10 ] اللَّه فهو حسن ، فلما قتل عمر ، قالت ترثيه :
هامش
[ 1 ] في ف : « زوجت » .
[ 2 ] في ف ، و « المختار » ، و « التجريد » : « فقلبي لما قرت به العين ساكن » .
[ 3 ] في « التجريد » : « مثل هالك » .
[ 4 ] في ف : « أصفرا » .
[ 5 ] في « المختار » : « فسير » .
[ 6 ] المرط : كساء من صوف أو خزّ .
[ 7 ] البراجم : مفاصل الأصابع إذا قبض الشخص كفه نشزت .
[ 8 ] في ف : « أصفرا » .
[ 9 ] الصف 3 .
[ 10 ] في ب : ما أحسن .