تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
حكم أو استئثارا بفيء ؟ فقالا : لا ، ولا واحدة منهما ، ولكن الخوف وشدّة الطمع . وقال محمد بن خلف في خبره : فقال الزبير : مع الخوف شدّة المطامع ، فأتيت عليّا عليه السلام فأخبرته بما قال الزبير ، فدعا بالبغلة فركبها وركبت معه ، فدنوا حتى / اختلفت أعناق دابّتيهما فسمعت عليّا صلوات اللَّه عليه يقول : نشدتك اللَّه يا زبير ، أتعلم أني كنت أنا وأنت في سقيفة بني فلان تعالجني وأعالجك فمرّ بي - يعني النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم - فقال : كأنّك تحبّه ! فقلت : وما يمنعني ! قال : أما إنه ليقاتلنّك وهو لك ظالم . فقال الزبير : اللهمّ نعم ، ذكَّرتني ما نسيت ، وولَّى راجعا . ونادى منادي عليّ : ألا لا تقاتلوا القوم حتى يستشهدوا منكم رجلا ، فما لبث أن أتي برجل يتشحّط [ 1 ] في دمه ، فقال عليّ عليه السلام : اللهمّ اشهد ، اللهمّ اشهد ، اللهمّ اشهد . وأمر الناس فشدّوا عليهم ، وأمر الصّرّاخ فصرخوا : لا تذفّفوا [ 2 ] على جريح ولا تتبعوا مدبرا ، ولا تقتلوا أسيرا . حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد بن أيوب المخزوميّ ، عن سعيد بن محمد الجرميّ ، عن أبي الأحوص ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زرّ بن حبيش ، ولا أحسبه إلا قال : كنت قاعدا عند عليّ عليه السلام ، فأتاه آت فقال : هذا ابن جرموز قاتل الزبير بن العوّام يستأذن على الباب ، قال : ليدخلنّ قاتل ابن صفيّة النّار ، إني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « إن لكلّ نبيّ حواريّ وإنّ حواريّ الزبير » . أخبرني الطَّوسيّ وحرميّ ، عن الزّبير ، عن عليّ بن صالح [ 3 ] ، عن سالم بن عبد اللَّه بن عروة ، عن أبيه : أن عمرا أو عويمر بن جرموز [ 4 ] قاتل الزبير أتى مصعبا حتى وضع يده في يده ، فقذفه في السجن ، وكتب إلى عبد اللَّه بن الزبير يذكر له أمره ، فكتب إليه عبد اللَّه : بئس ما صنعت ، أظننت أنّي أقتل أعرابيّا من بني تميم بالزّبير ! خلّ سبيله ، فخلَّاه . عاتكة ترثي الزبير أخبرني الطوسيّ والحرميّ ، عن الزّبير ، عن عمه قال : قتل الزبير وهو ابن / سبع وستين سنة أو ستّ وستين سنة ، فقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن / نفيل ترثيه :
غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم اللقاء وكان غير معرّد [ 5 ] يا عمرو لو نبّهته لوجدته لا طائشا رعش اللسان ولا اليد [ 6 ] شلَّت يمينك إن قتلت لمسلما حلَّت عليك عقوبة المستشهد [ 7 ] إنّ الزّبير لذو بلاء صادق سمح سجيّته كريم المشهد كم غمرة قد خاضها لم يثنه عنها طرادك يا بن فقع القردد [ 8 ]
هامش
[ 1 ] تشحط في الدم : تضرج به . [ 2 ] دففه وذف عليه : أجهز عليه . [ 3 ] في ف : « أخبرني الطوسي الحرمي بن أبي العلاء ، قالا : حدثنا الزبير بن بكار » . [ 4 ] ف : « عمرو بن عمير بن جرموز » . [ 5 ] البهمة : الشجاع ، ويراد بالهمة هنا الجيش . والمعرد : الهارب المحجم عن قرنه . [ 6 ] في ف : « السنان » . وفي « التجريد » : « البنان » . وفي « الطبقات » : 3 - 79 : « رعش الجنان » . [ 7 ] هب ، « التجريد » ، « الطبقات » : « المتعمد » . [ 8 ] الفقع : نوع من الكمأة ، والقردد : المستوى ، ويقال للذليل : فقع قرقرة ، وفقع القردد . وفي ف : « يا بن نبع القردد » . وفي ب : « يوم نقع » .