4 - ذكر أخبار دنانير وأخبار عقيد [ 1 ]
كانت مولاة ليحيى بن خالد البرمكي
كانت دنانير مولاة يحيى بن خالد البرمكيّ وكانت صفراء مولَّدة ، وكانت من أحسن الناس وجها وأظرفهنّ وأكملهنّ أدبا وأكثرهنّ رواية للغناء والشعر ، وكان الرشيد لشغفه بها يكثر مصيره [ 2 ] إلى مولاها ويقيم عندها ويبرّها [ 3 ] ويفرط ، حتى شكته زبيدة إلى أهله وعمومته ، فعاتبوه على ذلك .
لها كتاب في الأغاني
ولها كتاب مجرّد في الأغاني مشهور ، وكان اعتمادها في غنائها على ما أخذته من بذل وهي خرّجتها ، وقد أخذت أيضا عن الأكابر الذين أخذت بذل عنهم مثل : فليح ، وإبراهيم ، وابن جامع ، وإسحاق ، ونظرائهم .
أخبرني جحظة ، قال : حدّثني المكَّيّ عن أبيه قال :
كنت أنا وابن جامع نعايي [ 4 ] دنانير جارية البرامكة ، فكثيرا ما كانت تغلبنا .
عرضت على إبراهيم الموصلي صوتا من صنعتهما فأعجبه
أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعيّ ، عن ابن شبّة ، قال : حدثني إسحاق الموصليّ ، قال : قال لي أبي : قال لي يحيى بن خالد : إن ابنتك دنانير قد عملت صوتا اختارته وأعجبت به ، فقلت لها : لا يشتدّ إعجابك حتى تعرضيه على شيخك ، فإن رضيه فارضيه لنفسك ، وإن كرهه فاكرهيه ، فامض حتى تعرضه عليك . قال : فقال لي أبي : فقلت له : أيها الوزير فكيف إعجابك أنت به ؟ فإنك واللَّه ثاقب الفطنة صحيح التّمييز [ 5 ] ، قال : أكره أن أقول لك : أعجبني فيكون عندك غير معجب ؛ إذ كنت عندي رئيس صناعتك ، تعرف منها ما لا أعرف ، وتقف من لطائفها على ما لا أقف ، وأكره / أن أقول لك : لا يعجبني ، وقد بلغ من قلبي مبلغا محمودا ، وإنما يتمّ السرور به إذا صادف ذلك منك استجادة وتصويبا . قال : فمضيت إليها ، وقد تقدم إلى خدمه يعلمهم أنه سيرسل بي إلى داره ، وقال لدنانير : إذا جاءك إبراهيم فاعرضي عليه الصوت الذي صنعته واستحسنته ، فإن قال لك : أصبت سررتني بذلك ، وإن كره فلا تعلميني . لئلا يزول سروري بما صنعت . قال إسحاق : قال أبي : فحضرت الباب فأدخلت ، وإذا الستارة قد نصبت ، فسلَّمت على الجارية من وراء الستارة ، فردّت السلام ، وقالت : يا أبت أعرض عليك صوتا قد تقدّم لا شكّ
هامش
[ 1 ] ب ، « الدر المنثور » : عقيل .
[ 2 ] هب ، « المختار » : « مسيره » .
[ 3 ] هب ، « المختار » : « ويقيم عنده ويبره » .
[ 4 ] عايا فلانا : ألقى عليه كلاما لا يهتدي لوجهه . وفي هب ، ب ، بيروت : « نعاني » .
[ 5 ] هب ، ف : « ثاقب الرأي عالي الفطنة » .