فاذهب فما ظفرت يداك بمثله
فيمن مضى ممن يروح ويغتدي [ 1 ]
وكانت عاتكة قبل الزبير عند عمر ، وقبل عمر عند عبد اللَّه بن أبي بكر .
عبد اللَّه بن أبي بكر وعاتكة
أخبرني بخبرها محمد بن خلف وكيع ، عن أحمد بن عمرو بن بكر ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الهيثم بن عديّ ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأخبرنا وكيع ، قال : حدثني إسماعيل بن مجمّع [ 2 ] عن المدائنيّ .
وأخبرني الطوسيّ والحرميّ ، قالا : حدثنا الزبير ، عن عمّه ، عن أبيه ، وأخبرني اليزيديّ ، عن الخليل بن أسد ، عن عمرو بن سعيد ، عن الوليد بن هشام بن يحيى الغسّانيّ .
وأخبرني الجوهريّ ، عن ابن شبّة ، قال : حدثنا محمد بن موسى الهذليّ ، وكل / واحد منهم يزيد في الرواية وينقص منها ، وقد جمعت رواياتهم قالوا :
تزوج عبد اللَّه بن أبي بكر الصّدّيق عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت امرأة لها جمال وكمال وتمام في عقلها ومنظرها وجزالة رأيها ، وكانت قد غلبته على رأيه فمرّ عليه أبو بكر أبوه وهو في علَّيّة [ 3 ] يناغيها [ 4 ] في يوم جمعة ، وأبو بكر متوجه إلى الجمعة ، ثم رجع وهو يناغيها ، فقال : يا عبد اللَّه أجمّعت [ 5 ] ؟ قال : أو صلَّى الناس ؟
قال : نعم - قال : وقد كانت شغلته عن سوق وتجارة كان فيها - فقال له أبو بكر : قد شغلتك عاتكة عن المعاش والتجارة ، وقد ألهتك عن فرائض الصلاة [ 6 ] طلَّقها ، فطلَّقها تطليقة ، وتحولت إلى ناحية [ 7 ] ، فبينا أبو بكر يصلَّي على سطح له في الليل إذ سمعه وهو يقول :
أعاتك لا أنساك ما ذرّ شارق [ 8 ]
وما ناح قمريّ الحمام المطوّق
أعاتك قلبي كلّ يوم وليلة
لديك بما تخفي النفوس معلَّق
لها خلق جزل ورأي ومنطق
وخلق مصون في حياء ومصدق [ 9 ]
فلم أر مثلي طلَّق اليوم مثلها
ولا مثلها في غير شيء تطلَّق
فسمع أبو بكر قوله فأشرف عليه وقد رقّ له ، فقال : يا عبد اللَّه ، راجع عاتكة ، فقال : أشهدك أني قد راجعتها .
وأشرف على غلام له يقال له أيمن ، فقال له : يا أيمن ، أنت حرّ لوجه اللَّه تعالى ، أشهدك أني قد راجعت عاتكة ، ثم خرج إليها يجري إلى مؤخّر الدار وهو يقول :
هامش
[ 1 ] في هب : « فيما مضى ممن يروح ويغتدي » . وفي ف : « فيما مضى فيما تروح وتغتدي » .
[ 2 ] ف : « محمد » .
[ 3 ] العلية « بالضم والكسر » : بيت منفصل عن الأرض .
[ 4 ] في « المختار » : « يداعبها » .
[ 5 ] جمع : شهد الجمعة .
[ 6 ] في « التجريد » ، بيروت ، « المختار » : « فرائض اللَّه تعالى » .
[ 7 ] في ف ، هب : « ناحية الدار » .
[ 8 ] ما ذر شارق : ما طلعت الشمس حين تشرق .
[ 9 ] في « الخزانة » 4 - 351 : « . . . ورأي ومنصب . . . وخلق سوى في الحياة ومصدق » .